فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 491

341 -صالح المري والمهدي أمير المؤمنين.

بعث المهدي إلى صالح المري، قال صالح فلما دخلت عليه قلت يا أمير المؤمنين: احمل لله ما أكلمك به اليوم، فإن أولى الناس بالله أحملهم لغلظة النصيحة فيه وجدير بمن له قرابة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرث أخلاقه ويأتم بهدية وقد ورثك الله من فهم العلم وإنارة الحجة ميراثا قطع به عذرك، فمهما ادعيت من حجة، وأركبت من شبهة لم يصح لك فيها برهان من الله، حل بك من سخط الله بقدر ما تجاهلته من العلم، أو أقدمت عليه من شبهة الباطل واعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خصم من خالف في أمته يتبزها أحكامها ومن كان محمد - صلى الله عليه وسلم - خصمه كان الله خصمه فأعد لمخاصمة الله ومخاصمة رسوله حججا تضمن لك النجاة، أو استسلم للهلكة، واعلم أن أبطأ الصرعى نهضة صريع الهوى، وأن أثبت الناس قدما يوم القيامة آخذها بكتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فمثلك لا يكابر بتجديد المعصية ولكن تمثل له الإساءة إحسانا، ويشهد عليه خونة العلماء وبهذه الحبالة تصيدت الدنيا نظرائك، فأحسن الحمل، فقد أحسنت إليك الأداء، فبكي المهدي، ثم أمر له بشيء فلم يقبله، وحكي بعض كتاب أنه رأي هذا الكلام مكتوبا في دواوين المهدي [1] .

342 -منذر بن سعيد والخليفة الناصر.

قال القاضي أبو الحسن ومن أخبار منذر بن سعيد البلوطي المحفوظة له مع الخليفة الناصر في إنكاره عليه الإسراف في البناء أن الناصر كان اتخذ لسطح القبة التي كانت على الصرح الممرد المشهور شأنه بقصر الزهراء قراميد مغشاة ذهبا وفضة أنفق عليها مالا جسيما وقد مد سقفها به تستلب الأبصار بأشعة أنوارها وجلس فيها إثر تمامها يوما لأهل مملكته فقال لقرابته من الوزراء وأهل الخدمة مفتخرا بما صنعه من ذلك هل رأيتم أو سمعتم ملكا كان قبلي فعل مثل فعلي هذا وقدر عليه فقالوا لا يا

(1) «تاريخ بغداد» (9/ 306) ، و «وفيات الأعيان» (ج 2 ص 494) ، و «تاريخ دمشق» (53/ 423) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت