فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 491

345 -السيد نفسيه وبذلها النصيحة لأحمد بن طولون

لما ظلم أحمد بن طولون استغاث الناس من ظلمة وتوجهوا إلى السيدة نفيسة يشكونه إليها، فقالت لهم متى يركب قالوا غدا، فكتبت رقعة ووقفت بها في طريقه، وقالت: يا أحمد بن طولون، فلما رآها عرفها فترجل عن فرسه وأخذ منها الرقعة فقرأها فإذا فيها"ملكتم فأسرتم، وقدتم فقهرتم، وخولتم فعسفتم، وردت إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نافذة غير مخطئة لا سيما من قلوب أو جعتموها، وأكباد جوعتموها، وأجساد أعريتموها، فمحال أن يموت المظلوم ويبقي الظالم، واعملوا ما شئتم فإنا صابرون وجوروا فإنا إلى الله مستجيرون، واظلموا فإنا بالله متظلمو {ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) } [الشعراء:227] فعدل ابن طولون لوقته [1] ."

346 السلطان سوق نافق لو نفق عليك الصالحون لجلبوا إليك

عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، قال: كنت أطلب العلم مع أبي جعفر أمير المؤمنين قبل الخلافة، فأدخلني يوما إلى منزله قدم طعاما ومريقة من حبوب ليس فيها لحم، ثم قدم إلي زبيبا ثم قال: يا جارية عندك حلواء؟ قالت: لا، قال: ولا التمر؟ قالت: ولا التمر، فاستلقى ثم تلى هذه الآية:"عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون". فما ولي الخلافة دخلت عليه، فقال: يا عبد الرحمن، بلغني أنك كنت تفد لبني أمية، قال: قلت: أجل كنت أفد لهم وأفد إليهم. قال: فكيف رأيت سلطاني من سلطانهم؟

قال: قلت: يا أمير المؤمنين، والله ما رأيت من سلطانهم من الجور والظلم إلا رأيته في سلطانك، تحفظ يوم أدخلتني منزلك فقدمت إلي طعاما ومريقة من حبوب لم يكن فيها لحم، ثم قدمت إلي زبيبا ثم قلت: يا جارية عندك حلواء؟ قالت: لا، قلت: ولا التمر، قالت: ولا التمر. فاستلقيت ثم تلوت هذه الآية: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون"فقد والله أهلك الله عدوك، واستخلفك في الأرض، فانظر ما ذا"

(1) «الكشكول» (1/ 311) ، و «المستطرف» (ج 1 ص 166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت