فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 491

يقولون، إنا وجدنا آباءنا على أمة، فرسم السلطان بإبطال تلك الحانة قال الشيخ الباجي: سألت الشيخ لما جاء من عند السلطان وقد شاع هذا الخبر: يا سيدي كيف الحال؛

فقال: رأيته في تلك العظمة فأردت أن أهينه لئلا تكبر عليه نفسه فتؤذيه.

فقلت: يا سيدي أما خفته؛

فقال: والله يا بني استحضرت هيبة الله تعالى فصار السلطان قدامي كالقط [1] .

344 -الإمام النووي والظاهر بيبرس.

لما خرج الظاهر بيبرس إلى قتال التتار بالشام أخذ فتاوى العلماء بجواز أخذ مال من الرعية يستنصر به علي قتالهم، فكتب له فقهاء الشام بذلك فأجازوه،

فقال: هل بقي من أحد؛

فقيل له: نعم بقي الشيخ محي الدين النووي فطلبه فحضر.

فقال له: اكتب خطك مع الفقهاء فامتنع.

فقال: ما سبب امتناعك؛

فقال: أنا أعرف أنك كنت في الرق للأمير"بندقار"وليس لك مال ثم من الله عليك وجعلك ملكا وسمعت أن عند ألف مملوك، وكل مملوك له حياصة من ذهب وعندك مائتا جارية لكل جارية حق من الحلي، فإذا أنفقت ذلك كله وبقيت مماليكك بالبنود والصرف من دون الحوائص وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي، أفتيتك بأخذ المال من الرعية فغضب الظاهر من كلامه، وقال: أخرج من بلدي يعني دمشق فقال: السمع والطاعة وخرج إلى نوى. فقال الفقهاء: إن هذا من كبار علمائنا وصلحائنا وممن يقتدي به فأعده إلى دمشق، فرسم برجوعه، فامتنع الشيخ، وقال لا أدخلها والظاهر فيها، فمات بعد شهر [2] .

(1) «طبقات الشافعية الكبرى» (8/ 211) ، و «من أخلاق العلماء» (174 - 175) ، و «علماء في مواجهة الحكام» (ص 97) .

(2) الإمام النووي (1/ 13) ، و «حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة» (2/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت