فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 491

374 -كتاب الله أحق أن يتبع من كتاب الوليد بن عبد الملك

وقد قيل أنه جاءه رجل ذمي من أهل حمص فقال: يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله.

قال: وما ذاك؛

قال الذمي: العباس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني أرضي وكان العباس جالسا، فقال له عمر: يا عباس ما تقول

قال عباس: أقطعنيها أمير المؤمنين عبد الملك وكتب لي بها سجلا

فقال عمر: ما تقول يا ذمي.

قال الذمي: يا أمير المؤمنين أسألك بما أمر به كتاب الله - رضي الله عنه -.

فقال عمر: نعم كتاب الله أحق أن يتبع من كتاب الوليد بن عبد الملك، يا عباس اردد عليه ضيعته فردها عليه [1] .

بهذا نرى أن عمر بن عبد العزيز أنصف رجلا ذميا ضعيفا ليس بمسلم، وأخذ له أرضه من أحد الأمراء الأقوياء وردها إليه، أي أخذ للضعيف حقه ممن ظلمه، وهذا هو روح الإسلام.

إن الذي بعث النبي محمدًا ... جعل الخلافة في الإمام العادل

قد نال عدلك من أقام بأرضنا ... فإليك حاجة كل وافد راحل [2]

375 -عدل لا يفرق بين مؤمن وكافر

انظر إلى عدله الرائع الباهر وموقفه الجميل من قضية"كنيسة يوحنا"بدمشق فقد كان، الوليد بن عبد الملك، قد هدم جزء كبيرًا من كنيسة يوحنا ليقيم عليه امتداد المسجد الأموي وصار هذا الجزء مسجدًا، وإن أقصى ما يستطيعه حاكم عادل في مثل هذا الموقف أن يعطي تعويضًا سخيًا، أو أرضًا بديلة لكن (ابن عبد العزيز) يتعامل مع العدل بالحق بأسلوب مختلف

(1) «تاريخ دمشق» (45/ 359) ، و «عمر بن عبد العزيز في سيرة عمر» لابن الجوزي (ص 133) ، «البداية والنهاية» (9/ 239) .

(2) «تاريخ بغداد» (14/ 17) ، و «وفيات الأعيان» (1/ 433) ، و «البداية والنهاية» (9/ 292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت