يصلحهم إلا السيف والسوط، فقد كذبت، بل يصلحهم العدل والحق، فابسط ذلك فيهم والسلام [1] .
372 -تذكر وقوفك يوم القيامة
وعن عبيده بن حسن السنجاري: أن رجلا من أهل أذربيجان أتى عمر بن عبد العزيز، فقام بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين اذكر بمقامي هذا مقاما لا يشغل الله عنك فيه كثرة من يخاصم من الخلائق يوم تلقاه بلا ثقة من العمل ولا براءة من الذئب، قال فبكى بكاء شديدًا ثم قال: ويحك اردد علي كلامك هذا، فجعل يردده عليه وعمر يبكي وينتحب ثم قال: ما حاجتك؟
قال: إن عامل أذربيجان عدا علي فأخذ مني اثنا عشر ألف درهم فجعلها في بيت مال المسلمين فقال عمر: اكتبوا له الساعة إلى عاملها حتى يرده إليه أو عليه [2] .
373 -لا تجلس على الوسائد وخصماؤك بين يدي
-مساواته مسلمه بن عبد الملك بغيره من المتقاضين.
وكان عمر - رحمه الله - لا يحابي في الحق لقرابته ولا عظيما لجاهه بل يحق الحق ويتمسك به ويسوي معاملته بين الجميع .. وقد خاصم مسلمه بن عبد الملك: عنده أهل دير إسحاق فقال له: عمر لا تجلس على الوسائد وخصماؤك بين يدي ولكن وكل بخصومتك من شئت وإلا فجاث القوم بين يدي، فوكل مولي له بخصومته فقضى وحكم عليه، مع أنه صهره، وابن عمه، وهكذا تكون العدالة في الإسلام [3] .
(1) «المتفق والمفترق» للخطيب البغدادي (3/ 181، رقم 1266) ، و «مختصر تاريخ دمشق» (2/ 260) .
(2) «سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز» (ص 92 - 93) ، و «سراج الملوك» (1/ 24) ، و «البصائر والذخائر» (1/ 390) .
(3) «سيرة عمر بن عبد العزيز» (ص 91) لابن الجوزي، و «الدولة الأموية عوامل الإزدهار وتداعيات الإنهيار» (3/ 366) ، و «بغية الطلب في تاريخ حلب» (3/ 144) .