من ظلم من ظلمكم، وعدوان من اعتدي عليكم، أن أكون أمرت بذلك، أو رضيت، أو تعمدته؟،
إلا أن يكون وهما مني، وأمرا خفي علي لم أتعمده، وأرجو أن يكون ذلك موضوعا عني، مغفورا لي، إذا علم مني الحرص والاجتهاد ألا وإنه لا أذن على مظلوم دوني، وأنا معول كل مظلوم، ألا وأي عامل من عمالي رغب عن الحق، ولم يعمل بالكتاب والسنة فلا طاعة له عليكم، وقد صيرت أمره إليكم حتى يراجع الحق وهو ذميم، ألا وإنه لا دولة ببر أغنياكم، ولا أثره على فقرائكم في شيء من فيئكم، ألا وأيما وارد ورد في أمر يصلح الله به، خاصة وعامة فله ما بين مائة دينار إلى ثلاثمائة دينار على قدر ما نوى من الحسبة، وتجشم من المشقة، فرحم الله امرءا لم يتعاظم سفر يحي الله به حقا لمن وراءه، ولو لا أن أشغلكم عن مناسككم لرسمت لكم أمورا من الحق أحياها الله لكم، وأمورا من الباطل أماتها الله عنكم، فلا تحمدوا غيره، ولو وكلني إلى نفسي كنت كغيري والسلام [1] .
372 -خذ الناس بالبينة وما جرت عليه السنة
قال يحيى الغساني: لما ولاني عمر بن عبد العزيز الموصل قدمتها فوجدتها من أكثر البلاد سرقة ونقبا فكتبت إليه أعلمه حال البلاد وأسأله: آخذ الناس بالظنة وأضربهم على التهمة أو آخذهم بالبينة وما جرت عليه السنة؛ فكتب إلي أن آخذ الناس بالبينة وما جرت عليه السنة، فإن لم يصلحها الحق فلا أصلحهم الله، قال يحي: فعلت ذلك فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد وأقلها سرقة ونقبا [2] .
وعن السائب بن محمد قال: كتب الجرح بن عبد الله إلى عمرو بن عبد العزيز: إن أهل خراسان قوم ساءت رعيتهم، وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط فإن رأي أمير المؤمنين أن يأذن لي في ذلك، فكتب إليه عمر: أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أن أهل خراسان قد ساءت رعيتهم، وأنه لا
(1) «حلية الأولياء» (5/ 293) ، و «عمر بن عبد العزيز» (4/ 190) .
(2) «أخبار وحكايات» (1/ 31) ، و «تاريخ الخلفاء» (ص 207) ، و «حلية الاولياء» (ج 5 ص 271) ، و «الشفا» (ج 2 ص 12) .