وقد كان - رحمه الله - شديد الإتباع لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أسند عن إبراهيم بن نافع أن قوما من أهل البصرة تنازعوا في نهر من أنهار البصرة فقال: إن الأرض لله في أيدينا للمسلمين، فما لم يقع له ابتياع منها يعود ثمنه على كافتهم في مصلحتهم فلا سبيل لأحد عليه، قال: القوم هذا النهر لنا بحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه قال: من أحيا أرضا ميته فهي له [1] . وهذا موات، فوثب المهدي عند ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى ألصق خده بالتراب، وقال سمعت لما قال وأطعت ثم عاد وقال: بقي أن تكون هذه الأرض مواتا حتى لا أعرض فيها، وكيف تكون مواتا والماء محيط بها من جوانبها؛ فإن أقاموا البنية على هذا سلمت [2] .
378 -إني آليت على نفسي
نور الدين محمود زنكي: قال عنه الحافظ ابن كثير: يمين الدولة وأمين الملة، وصاحب بلاد غزنة وما والاها، وجيشه يقال لهم السامانية، سار فيهم وفي سائر رعاياه ميسرة عادلة وقام في نصر الإسلام قيامًا تامًا ...
وقال عنه السبكي - رحمه الله: أحد أئمة العدل ومن دانت له البلاد والعباد وظهرت محاسن أثاره، وكان إماما عادلا شجاعا .. وهو أحد أربعة لا خامس لهم في العدل بعد عمر بن عبد العزيز، نور الدين محمود زنكي، وصلاح الدين ونظام الملك [3] .
وتعالى أخي المسلم لنرى ذلك المشهد الرائع الذي يكشف لنا عن مدي حرص صاحبة على إقامة العدل ورفع الظلم عن الرعية
-يقول ابن كثير - رحمه الله: وكان عادلا جيدا اشتكي إليه رجل أن ابن أخت الملك يهجم عليه في داره وعلى أهله في كل وقت، فيخرجه من البيت ويختلي بامرأته، وقد حار في أمره، وكلما اشتكاه لأحد من أولي الأمر لا
(1) أخرجه مالك (2/ 744، رقم 1425) ، والطحاوي (3/ 270) ، وصححه الألباني في «الإرواء» (ح 1551) .
(2) «تاريخ الخلفاء» (1/ 239) ، و «تاريخ الخلفاء» (ص 320) .
(3) «طبقات الشافعية» (ج 5 ص 323) .