قد ملكته ذلك الذي أدعي به ووهبته له [1] .
381 -شريح القاضي وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما -
اشتري أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فرسا من أعرابي وأعطاه ثمنه ثم ركب الفرس ومضي به، لكنه ما كاد يبتعد بالفرس حتى ظهر فيه عطب أعاقه عن مواصلة الجري، فعاد به ثانية إلى الأعرابي قال له: خذ فرسك فإنه معطوب.
قال الأعرابي: لا أخذه يا أمير المؤمنين فقد بعته لك سليما صحيحًا.
فقال عمر: أجعل بيني وبينك حكما ..
فقال الأعرابي: يحكم بيننا شريح القاضي.
فقال عمر: رضيت.
فذهبنا إلى شريح فلما سمع مقالة الأعرابي التفت إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقال له: هل أخذت الفرس سليما يا أمير المؤمنين، فقال عمر نعم، فقال شريح: احتفظ بما اشتريت يا أمير المؤمنين أورده كما أخذت.
فنظرت عمر إلى شريح معجبا وقال: وهل القضاء إلا هكذا، قول فصل وحكم عدل سر إلى الكوفة فقد وليتك قضاءها [2] .
382 -شريح وابنه ..
من روائع شريح أيضًا أن ابنه قال له: يا أبت إن بيني وبين قوم خصومة، فانظر فيها فان كان الحق لي قاضيتهم وإن كان لهم صالحتهم، ثم قص عليه قصته.
فقال: انطلق فقاضهم فمضي إلى خصومة ودعاهم إلى المقاضاة فاستجابوا له، ومثلوا بين يدي شريح قضي لهم على ولده، فلما رجع شريح وابنه إلى البيت، قال: الولد لأبيه فضحتني يا أبت، والله لو لم أستشرك من قبل لما لمتك، فقال شريح: يا بني والله لأنت أحب إلي من ملء الأرض من
(1) «البداية والنهاية» (12/ 345) .
(2) أخرجه عبد الرزاق (8/ 224، رقم 14979) ، وابن سعد (6/ 132) ، ووكيع: أخبار القضاة (2: 189) .