أخرج عبد الله بن صالح: قال: كتب المنصور إلى سوار بن عبد الله قاضي البصرة؛ أنظر الأرض التي تخاصم فيها فلان القائد وفلان التاجر فادفعها إلى القاضي، فكتب إليه سوار: إن البينة قد قامت عندي أنها للتاجر، فلست أخرجها من يده إلا ببينه، فكتب إليه المنصور، والله الذي لا إله إلا هو لا تدفعنها إلى القائد فكتب إليها سور والله الذي لا إله إلا هو لا أخرجتها من يد التاجر إلا بحق، فلما جاءه الكتاب قال: ملأتها والله عدلا وصار قضاتي تردني إلى الحق [1] .
385 -جزاك الله عن دينك أحسن الجزاء
وأخرج ابن نمير المدني: قال: قدم المنصور المدينة ومحمد بن عون الطلحي على قضائه، وأنا كاتبه، فاستعدى الجمالون على المنصور في شيء فأمرني أن أكتب إليه بالحضور وأنصافهم، فاستعفيت فلم يعفني فكتبت الكتاب ثم ختمته وقال: والله لا يمضي به غيرك فمضيت به إلى الربيع فدخل عليه ثم خرج فقال للناس: إن أمير المؤمنين يقول لكم: إني دعيت إلى مجلس الحكم فلا يقومن معي أحد، ثم جاء هو والربيع، فلم يقم له القاضي، بل حل رداءه واحبتي به، ثم دعا بالخصوم فادعوا فقضي لهم على الخليفة فلما فرغ قال له المنصور: جزاك الله عن دينك أحسن الجزاء، قد أمرت لك بعشر آلاف دينار [2] .
386 -القاضي أبو عبد الله محمد بن يحيى بن البراء
ويوسف بن تاشفين.
كتب إليه سلطان المرابطين يوسف بن تاشفين فيمن كتب إليهم بفرض معونة على الأهالي لأجل الجهاد، فامتنع القاضي عن فرضها، وكتب إلى أمير المسلمين بأنه لا يجوز له ذلك، فأجابه أمير المؤمنين قائلا له إن القضاة عندي والفقهاء أباحوا فرضها، وإن عمر بن الخطاب فرضها في
(1) «تاريخ دمشق» (32/ 326) ، «الجليس الصالح الكافي» للمعافي بن زكريا (2/ 28 - 29) ، ونقلها الجهشياري في «الوزراء والكتاب» (ص 137) ، و «محاضرات الأبرار» (1/ 289) .
(2) «تاريخ دمشق» (32/ 326) ، و «تاريخ الخلفاء» (1/ 229) .