فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 491

زمانه فراجعه القاضي بكتاب يقول فيه"الحمد لله الذي إليه مآبنا وعليه حسابنا وبعد فقد بلغني ما ذكره أمير المسلمين بأنه من اقتضاء المعونة وتأخري عن ذلك، وأن أبا الوليد الباجي وجميع القضاة والفقهاء بالعدوة والأندلس أفتوه أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اقتضاها فالقضاة والفقهاء إلى النار دون زبانية، فإن كان عمر - رضي الله عنه - فقد كان صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووزيره، وضجيعه في قبرة، ولا يشك في عدله، وليس أمير المسلمين بصاحب رسول الله ولا بوزيره، ولا يضجعه في قبرة، ولا ممن لا يشك في عدله، فإن كان القضاة والفقهاء أنزلوه منزلته في العدل فالله تعالى سائلهم وحسيبهم عن تقلدهم فيك وما اقتضاها عمر - رضي الله عنه - حتى دخل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحضر من كان معه من الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين - وحلف أن ليس عنده في بيت مال المسلمين درهم ينفقه عليهم، وحينئذ تجب معونته ... ألخ فلما بلغه هذا الكتاب وعظه الله بقوله ولم يعد، عليه في ذلك قولًا [1] ."

387 -قاضي قضاة الأندلس محمد بن بشير.

كانت لدية دعوى لعم الحكم، عى واحد من العامة وكان يظن المدعي أن له من علو مكانته، وثيق صلته بالملك ما يمكن له عند القاضي وإذا بالقاضي يقول له قف بحذاء خصمك ولا يتكلم حتى أكون أنا الذي أسألك، فلما أدلى بدعواه قال للمدعي ما تقول؛ قال ليس علي شيء أصلح الله القاضي.

قال القاضي للمدعي: هات بينتك: قال ألا يكفيك قولي؟

قال لو كفاني ما سألتك البينة، بينتك، قال: أمهلني وذهب العم إلى الحكم صاحب الأندلس الحكم بن هشام بن عبد الرحمن الداخل فقال: ألست تعرف أن لي على فلان كذا، قال بلى، قال: أتشهد لي؛ قال: أنت تعرف القاضي وأخاف أن لا يقبل شهادتي: ّّ قال كيف وأنت الذي وليته القضاء؛ قال: هو ما أقول لك. قال: فمن يشهد لي؛ فدعا الملك بفقيهين وكتب شهادته أمامها وأشهدهما عليه، وقال: امضي به إليه وأنا أخاف ألا يقبلها،

(1) «الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى» (2/ 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت