قالت: ظوهرت بشحمة وبطنت بلحمة، لا لعمر الله، قال: فقطعي لها الكتف، قالت الحاملة الشحم من كل مكان؛ لا لعمر الله قال: فما تقطعين لها؛ قالت اللحى [1] ظوهرت بجلدة وبطنت بعظم، قال: فتزويدها إلى أهلك وخلى سبيلها [2] .
406 -لم أر أحد أبر من الفضل بن يحيى بأبيه
-الفضل بن يحيى البرمكي.
قال المأمون - رحمه الله - تعالى - لم أر أحد أبر من الفضل بن يحيى بأبيه، بلغ من بره أن يحيى كان لا يتوضأ إلا بماء مسخن، وهما في السجن، فمنعها السجان من إدخال الحطب في ليلة باردة، فقام الفضل، حين أخذ يحيى مضجعه إلى قمقم كان يسخن فيه الماء، فملأه، ثم أدناه من نار المصباح فلم يزل قائما وهو في يده حتى أصبح [3] .
406 -إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء
-بر رجل بأبيه.
عن طاووس عن أبيه قال: كان رجل له أربعة بنين فمرض، فقال أحدهم: إما أن تمرضوه وليس لكم من ميراثه شيء، وإما أن مرضه وليس لي من ميراثه شيء قالوا: بل تمرضه وليس لك من ميراثه شيء فمرضه حتى مات، ولم يأخذ من ميراثه شيئًا قال: فأتي في المنام فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مئة دينار، فقال: أفيها بركة؟
قالوا: لا، فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته، فقالت: خذها فإن من بركتها أن نكتسي منها ونعيش، فلما أمسي أتي في النوم فقيل له: ائت مكان كذا وكذا
(1) اللحى: بفتح اللام وسكون الحاء منبت اللحية.
(2) «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي (19/ 276) ، و «تاريخ بغداد» (2/ 102) ، و «سير أعلام النبلاء» (12/ 145) .
(3) «عيون الأخبار» (ج 3 ص 97) ، «المجالسة وجواهر العلم» (3/ 486) ، و «بر الوالدين» ... (1/ 6) .