فهرس الكتاب
ورحل الذهبي إلى أحد الأئمة ومكث عنده مدة وقال: وكنت قد وعدت أبي وحلفت له أني لا أقيم في الرحلة أكثر من أربعة أشهر، فخفت أعقه [1] .
412 -أعق الناس وأبرهم.
يروي لنا العلامة الإخباري الأصمعي - رحمه الله - فيقول حدثني رجل من الأعراب فقال: خرجت من الحي أطلب أعق الناس وأبر الناس، فكنت أطوف بالأحياء حتى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل، يستقي بدلو، لا تطيقه الإبل في الهاجرة والحر شديد، وخلفه شاب في يده رشاء من قدّ ملوي يضربه به قد شق ظهره الحبل.
فقلت: أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف؛
أما يكفيه ما هو فيه من مد هذا الحبل حتى تضربه؛؛
فقال إنه مع هذا أبي؛؛
قلت: فلا جزاك الله خيرًا؛ فقال: اسكت فهكذا كان يصنع هو بأبيه وكذا كان يصنع أبوه بجده، فقلت هذا، أعق الناس .. ثم جُلت أيضًا حتى انتهيت. إلى شاب في عنقه صندوق فيه شيخ، كأنه فرخ، فيضعه بين يديه في كل ساعة فيزقه كما يزق الفرخ [2] . فقلت ما هذا؛ فقال: أبي وقد خزف فأنا أكفله فقلت: فهذا أبر العرب فرجعت وقد رأيت أعقهم وأبرهم [3] .
413 -أشهدك أنها طالق
-حرص رجل من التابعين.
فعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: كان رجل منا برا بوالديه فأمراه، أو أمره أحدهما أن يتزوج فتزوج، فوقع بين أمه، وبين امرأته شر، ووافقه أهله، فقالت له أمه طلقها، قال: فاشتد عليه أن يطلق امرأته، واشتد عليه أن يعق أمه، قال: فرحل إلى أبي الدرداء، فقص عليه قصته فقال أبو
(1) «معالم في طريق طلب العلم» (ص 234 - 235) ، و «معرفة القراء الكبار» (ج 2 ص 558) .
(2) أي: بطعمه.
(3) و «المحاسن والمساوئ» (ص 552) للبيهقي، و «عقوق الوالدين» (ص 63 - 64) .