حملك على ما صنعت يوم كذا [1] .
449 -ما الذي منعك من ذلك؟
-امرأة تحاسب نفسها وتعاتبها.
عن الشعبي قال: سمع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - امرأة تقول:-
دعتني النفس بعد خروج عمرو ... إلى اللذات تطلع إطلاعا
فقلت لها عجلت فلن تطاعي ... ولو طالت إقامته رباعا
أحاذر أن أطيعك سب نفسي ... ومخزاة تحللني قناعا
فقال لها عمر: ما الذي منعك من ذلك؟؛
قالت: الحياء وإكرام زوجي فقال: عمر إن هذا الحياء لهنات ذات ألوان: من استحي اختفى ومن اختفى اتقى ومن اتقى وقي [2] .
450 -واستقظي يا نفس ويحك واحذري
-عابد يحاسب نفسه.
عبد الرحمن بن زامرد الأزرق، قال: الحكم بن أبان رأيت عبد الرحمن بن زامرد الأزرق وكان عأبدًا يقول:-
ويلي وويحي من تتابع جرمي ... لو قد دعاني للحساب حسيب ... \
والويل لي ويلي أليم دائم ... إن كنت في الدنيا أخذت نصيبي
قال: وزاد غيره.
واستقظي يا نفس ويحك واحذري ... حذرا يهيج عبرتي ونحيبي [3]
451 -فوعزة ربي لأزحفنّ بك زحف البعير
-عامر بن عبد الله - رحمه الله -.
عن عامر بن يساف سمعت المعلي بن زياد يقول: كان عامر بن عبد الله قد فرض على نفسه كل يوم ألف ركعة وكان إذا صلى العصر جلس وقد انتفحت ساقاه من طول القيام فيقول: يا نفس بهذا أمرت، ولهذا خلقت يوشك أن تذهب العناء،
كان يقول لنفسه قومي يا مأوى كل سوء فوعزة ربي لأزحفنّ بك زحف البعير وإن استطعت أن لا يمس الأرض من زهمك لا فعلن ثم يتلوى كما تتلوى الحية على المقلي ثم يقوم: فينادي اللهم إن النار منعتني من النوم [4] .
وعن سفيان قال: قال عامر بن عبد الله لاجتهدنّ فإن نجوت فبرحمة الله وإلا لم ألم نفسي [5]
وعن صخر بن صخر قال: قال عامر بن عبد الله: أنا من أهل الجنة أو أنا من أهل الجنة أو مثلي يدخل الجنة [6]
452 -اللهم إن هذه النفس تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك
-الأسود بن كلثوم.
قال حميد بن هلال: كان الأسود بن كلثوم إذا مشي نظر إلى قدميه، قال ودور النساء إذا ذاك فيها تواضع، فعسى أن يفجأ النسوة وعسى أن يكون بعضهن واضعا فيروعهن الرجل حين يرينه ينظر بعضهن إلى بعض فقلن كلا إنه الأسود بن كلثوم، إنه لا ينظر فلما قرب غازيا، قال اللهم إن هذه النفس تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك، فإن كانت صادقة فارزقها ذلك، وإن كانت كاذبة فاحملها عليه وإن كرهت فاجعل ذلك قتلا في سبيلك وأطعم لحمي سباعا وطيرا، وقال فانطلق في طائفة من ذلك الجيش الذي
(1) «التخويف من النار» (ص 42) .
(2) «محاسبة النفس» (ص 113) .
(3) «محاسبة النفس» (رقم 90) .
(4) «محاسبة النفس» (رقم 100) ، و «المنتظم» (5/ 29) ، و «التهجد وقيام الليل» (1/ 446) ، و «سير أعلام النبلاء» (6/ 317) .
(5) «الزهر الفاتح في ذكر من تنزه عن الذنوب والقبائح» (3) .
(6) «تاريخ دمشق» (26/ 34) ، و «المحاسبة (رقم 147) ، و «حلية الأولياء» (2/ 90) .