خرج فيه، حتى دخلوا حائطا فيه ثلمة، وجاء العدو حتى قام على الثلمة، فنزل عن فرسه وضرب وجهه فانطلق غابرا، ثم عمد إلى ماء في الحائط، فتوضأ منه، وصلى، وقال: تقول العجم هكذا استسلام العرب، فلما قضي صلاته قاتلهم حتى قتل، قال فمر عظيم ذلك الجيش على الحائط ومنهم أخوه فقيل لأخيه ألا تدخل الى الحائط فتنظر ما أصبت من عظام أخيك فتجنيه قال ما أنا بفاعل شيئا دعا به أخي فاستجيب له [1]
453 -ما أقل عناء البكاء عن أهله إن لم يرحمهم الله عز وجل
-عطاء السلمي - رحمه الله -.
عن إبراهيم بن أدهم قال: كان عطاء السلمي إذا استيقظ، قال ويحك يا عطاء وأمك يا عطاء حتى يصبح [2] .
وقال سوار أبو عبيده قالت لي امرأة عطاء السلمي: عُاتب عطاء في كثرة البكاء فعاتبته فقال لي: يا سوار كيف تعاتبني في شيء ليس هو إلي إني إذا ذكرت أهل النار وما ينزل بهم من عذاب الله - رضي الله عنه - وعقابه تمثلت لي نفسي بهم فكيف لنفس تغل يدها إلى عنقها وتسحب في النار أن لا تصيح وتبكي، وكيف لنفس تعذب أن لا تبكي، ويحك يا سوار، ما أقل عناء البكاء عن أهله إن لم يرحمهم الله - رضي الله عنه - [3] .
454 -أخبرتك فاتعظي الآن أو دعي
-عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -.
عن عطاء قال: دخلت على فاطمة بنت عبد الملك بعد وفاة عمر بن عبد العزيز فقلت لها يا بنت عبد الملك أخبرني عن أمير المؤمنين، قالت: أفعل، ولو كان حيا ما فعلت إن عمر - رحمه الله - كان قد فرغ نفسه وبدنه للناس كان يقعد لهم يومه، فإذا أمسي وعليه بقية من حوائج يومه وصله بليله إلى
(1) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 643) ، و «المحاسبة» (رقم 20) .
(2) «صفة الصفوة» (ج 2 ص 683) .
(3) «صفة الصفوة» (ج 3 ص 327) .