النمل ويقول علينا حق الجوار حكاه النووي في تهذيب الأسماء واللغات [1] .
463 -مجير الجراد
كان أبو حنبل يقال له مجير الجراد، وذلك أنه نزل عليه جراد بفنائه فعدا الحي إليه فقال لهم: إلى أين؟
فقالوا أردنا جيرانك جرادًا نزل بفنائك!
فقال: أما إذ سميتموه جاري فلا تصلون إليه أبدًا! فأمر قومه أن يسلو سيوفهم ويمنعوه؛ وفيهم يقول الشاعر:
ومنّا ابن مرّ أبو حنبل ... أجار من الناس رجل الجراد [2]
464 -أنا هانئ بن عروة.
وذكر أن معاوية ولى كثير بن شهاب المذحجي خراسان، فاختان مالًا كثيرًا ثم هرب فاستتر عند هانئ بن عروة المرادي: فبلغ ذلك معاوية، فهدر دم هانئ. فخرج إلى معاوية فكان في جواره، ثم حضر مجلسه وهو لا يعرفه، فلما نهض الناس ثبت مكانه. فسأله معاوية عن أمره فقال: أنا هانئ بن عروة. فقال: إن هذا اليوم ليس باليوم الذي يقول فيه أبوك:
أرجل جمتي وأجر ذيلي ... وتحمل شكتي أفق كميت
وأمشي في سراة بني غطيف ... إذا ما ساءني أمر أبيت
قال: أنا والله يا أمير المؤمنين اليوم أعز مني ذلك اليوم. فقال: بم ذلك؟
قال: بالإسلام. قال: أين كثير بن شهاب؟
قال: عندي وعندك يا أمير المؤمنين. قال: انظر إلى ما اختانه، فخذ منه بعضًا، وسوغه بعضًا، وقد أمناه ووهبناه لك [3] .
465 -ناس عرفوا قيمة الجوار
(1) نزهة المجالس ومنتخب النفائس» (1/ 209) .
(2) «محاضرات الأدباء» (1/ 122) ، «التذكرة الحمدونية» (1/ 183) ، «المستقصى في أمثال العرب» (1/ 88) ، «حماسة القرشي» (1/ 2) .
(3) «العقد الفريد» (1/ 38) .