يروى أن رجلًا أراد أن يبيع داره، فلما أراد المشتري أن يشتري، قال: لا أسلمك الدار حتى تشتري مني الجوار، قال: جوار من؟
قال: جوار سعيد بن العاص.
جاره أراد أن يبيع بيته، فمن غلاوة الجوار، قال: أنا أبيع بيتي وأبيع الجوار، من الذي يشتري جوار سعيد بن العاص؟
وتزايدوا في الثمن، فقال له شخص: هل رأيت أحدًا يشتري جوارًا أو يبيعه؟ قال: ألا تشترون جوار من إن أسأت إليه أحسن إليّ، وإن جهلت عليه حلم عليّ، وإن أعسرت وهب لي حاجتي، فبلغ ذلك سعيد بن العاص، فبعث إليه بمائة ألف درهم [1] .
فكان الجار يباع قبل الدار، قالت امرأة فرعون: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا} [التحريم:11] عندك أولًا ثم بيتًا.
466 -الإفضال على الإخوان
قال علي بن أبي طالب للعباس: ما بقي من كرم إخوانك؟
قال: الإفضال على الإخوان، وترك أذى الجيران.
وقال بعضهم:
سقيًا ورعيًا لجيران نزلت بهم ... كأن دار اغترابي عندهم وطني
إذا تأملت من أخلاقهم خلقًا ... علمت أنهم من حلية الزمن [2]
467 -ما يصلح إلا للفرار من جار السوء
ستعرض أبو مسلم صاحب الدولة فرسا محضيرا فقال لأصحابه: لم يصلح هذا؟
فذكروا السباق، وصيد حمر الوحش والنعام، واتباع المنهزم، فقال: ما صنعتم شيئًا، ما يصلح إلا للفرار من جار السوء [3] .
(1) «سلسلة الآداب الإسلامية» (4/ 25) .
(2) «الآداب الشرعية» ابن مفلح (2/ 82) .
(3) «ربيع الأبرار» (1/ 76) .