468 -اللهم إن هذا لنا جار وله علينا ذمام
-ومن النوادر المحكية في إكرام الجار ما حكي.
أن يهوديًا عطارًا نزل ببعض أحياء العرب يبيع لهم من بضاعته العطرية فمات عندهم فأتوا شيخًا لهم لم يكن يقطع في الحي أمر دونه فاعلموه بخبر اليهودي فجاء وغسله وكفنه وتقدم وأقام الناس خلفه وقال اللهم إن هذا لنا جار وله علينا ذمام فإذا قضينا ذمامه وصار إليك فلك الخيار أن تفعل به ما هو له أهل أو تفعل به ما أنت له أهل فإنك أهل التقوى وأهل المغفرة [1] .
469 -إني لا أستحيي أن أطعم طعامًا وجيراني لا يقدرون على مثله
قال جعفر بن أبي طالب لأبيه يا أبة إني لا أستحيي أن أطعم طعامًا وجيراني لا يقدرون على مثله فقال له أبوه إني لأرجو أن يكون فيك خلف من عبد المطلب [2] .
470 -أبو حنيفة وجار له كان يغني بشعر العرجي
من المشهور عن مروءته، ووفائه ورعايته حق الجوار، ما روى أنه كان له جار بالكوفة إسكاف، يعمل نهاره أجمع، حتى إذا جنه الليل رجع إلى منزله، وقد حمل معه لحمًا فطبخه أو سمكة فشواها، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه غنى بصوت، وهو يقول:
أضاعوني وأي فتىً أضاعُوا ... ليَوم كريهةٍ وسدَادِ ثَغْرِ
فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت، حتى يأخذه النوم.
وكان أبو حنيفة يصلي الليل كله، ففقد صوته، فسأل عنه، فقيل: أخذه العسس منذ ليال، وهو محبوس.
فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد، وركب بغلة، واستأذن على الأمير.
(1) «غرر الخصائص الواضحة» (1/ 251) .
(2) «غرر الخصائص الواضحة» (1/ 250) .