فقال: ائذنوا له، وأقبلوا به راكبا، ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط.
ففعل، فلم يزل الأمير يوسع في مجلسه، وقال: ما حاجتك؟
قال: لي جار إسكاف، أخذه العسس منذ ليال، ويأمر الأمير بتخليته.
فقال: نعم، وكل من أخذ في تلك الليلة إلى يومنا هذا. فأمر بتخليتهم أجمعين.
فركب أبو حنيفة، والإسكاف يمشي وراءه، فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه، فقال: يا فتى، هل أضعناك؟
فقال: لا، بل حفظت ورعيت، جزاك الله خيرًا عن حرمة الجوار، ورعايته.
وتاب الرجل، ولم يعد إلى ما كان عليه، ببركة الإمام، -رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنة مُتقلبه ومثواه، ونفعنا ببركاته، وبركات علومه في الدنيا والآخرة [1] .
471 -كيف أصنع إذا تبين الخطأ
عن ابن المبارك قال: سأل رجل أبا حنيفة عن خوخة أراد أن يفتحها في حائط له في داره فقال افتح ما شئت ولا تطلع على جارك فأتى به جاره إلى ابن أبي ليلى فمنعه منه فشكا إلى أبي حنيفة قال فافتح فيه بابا فجاء ليفتح الباب فأتى به إلى ابن أبي ليلى فمنعه فقال كم قيمة حائطك قال ثلاثة دنانير قال هي لك علي واذهب فاهدم الحائط من أوله إلى آخره فجاءه يهدمه فمنعه فأتى به إلى ابن أبي ليلى فقال يهدم حائطه وتسألني أن أمنعه من ذلك اذهب فاهدمه واصنع ما شئت قال فلم عنيتني ومنعتني من فتح خوخة وكان ذلك أهون علي قال إذا كان يذهب إلى من يدله على خطأي فكيف أصنع إذا تبين الخطأ [2] .
472 -إن جاري هذا بريء الساحة
-القاضي الفرج بن كنانة ومن الفقهاء المعدودين بالأندلس في صدور
(1) «الطبقات السنية في تراجم الحنفية» (1/ 34) ، و «أخبار أبي حنيفة» (1/ 51) ، و «الأغاني» ... (1/ 399) ، و «تاريخ بغداد» (13/ 36) .
(2) «أخبار أبي حنيفة» (1/ 31) .