فبعد ثمان أعوام أقامها الشمري في جوار عنزة رجع لقومه وفي يوم من الأيام صدف أن غزى رفيع الركابي شمر وكسب أبلا ومن الإبل التي غنمها رفيع الركابي وربعه إبل الشمري فلحق بهم الكلب هباس وانبطح أمام رفيع الركابي فعرف أن الإبل لجاره القديم الشمري فقال لربعه ردوا الإبل للشمري فلا يمكن أن يكون الكلب أحسن جيره منا [1] .
477 -مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله
عن سهل بن عبد الله التستري - رحمه الله - أنه كان له جار ذمي وكان قد انبثق من كنيفه إلى بيت في دار سهل بثق فكان سهل يضع كل يوم الجفنة تحت ذلك البثق فيجتمع ما يسقط فيه من كنيف المجوسي ويطرحه بالليل حيث لا يراه أحد فمكث - رحمه الله - على هذه الحال زمانا طويلا إلى أن حضرت سهلا الوفاة فاستدعى جاره المجوسي وقال له: ادخل ذلك البيت وانظر ما فيه فدخل فرأى ذلك البثق والقذر يسقط منه في الجفنة فقال ما هذا الذي أرى؟
قال سهل: هذا منذ زمان طويل يسقط من دارك إلى هذا البيت وأنا أتلقاه بالنهار وألقيه بالليل ولولا أنه حضرني أجلي وأنا أخاف أن لا تتسع أخلاق غيري لذلك وإلا لم أخبرك فافعل ما ترى فقال المجوسي: أيها الشيخ أنت تعاملني بهذه المعاملة منذ زمان طويل وأنا مقيم على كفري؟
مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم مات سهل - رحمه الله - [2] .
478 -لا صعدت فوق هذا البيت أبدًا
عن مرحوم بن عبد العزيز، قال: حدثنا القعقاع بن عمرو، قال: صعد الأحنف بن قيس فوق بيته، فأشرف [3] على جاره، فقال: «سوءة سوءة دخلت على جاري بغير إذن؟ لا صعدت فوق هذا البيت أبدًا» [4] .
(1) «نزهة المجالس ومنتخب النفائس» (1/ 209) .
(2) «الكبائر» الذهبي (1/ 207) .
(3) أشرف: أطل وأقبل واقترب وعلا ونظر وتطلع.
(4) «قصر الأمل» (1/ 278) .