فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 491

خرجت من مكة إلى بغداد أطلب العلم، فأعطتني أُمِّي أربعين دينارًا، وعاهدتني على الصدق، ولمَّا وصلنا أرض (هَمْدَان) خرج علينا عرب، فأخذوا القافلة، فمرَّ واحد منهم، وقال: ما معك؟

قلت: أربعون دينارًا. فظنَّ أني أهزأ به، فتركني، فرآني رجل آخر، فقال ما معك؟ فأخبرته، فأخذني إلى أميرهم، فسألني فأخبرته، فقال: ما حملك على الصدق؟ قلت: عاهدَتْني أُمِّي على الصدق، فأخاف أن أخون عهدها. فصاح باكيًا، وقال: أنت تخاف أن تخون عهد أُمِّك، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله!! ثم أمر بردِّ ما أخذوه من القافلة، وقال: أنا تائب لله على يديك. فقال مَنْ معه: أنت كبيرنا في قطع الطريق، وأنت اليوم كبيرنا في التوبة، فتابوا جميعًا ببركة الصدق وسببه [1] .

489 -عفونا عنهما بصدقك

-عن الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي، قال: رِبْعِيُّ بن حِرَاشٍ، تابعي ثقة، لم يكذب قط، كان له ابنان عاصيان زمن الحجاج، فقيل للحجاج: إنَّ أباهما لم يكذب قط، لو أرسلت إليه فسألتَه عنهما. فأرسل إليه فقال: أين ابناك؟

فقال: هما في البيت. فقال: قد عفونا عنهما بصدق [2] .

490 -أنا أكذب لا أبا لك

قال الشافعي: حدثنا عمي، قال: دخل سليمان بن يسار على هشام بن عبد الملك فقال: يا سليمان من الذي تولى كبره منهم؟

قال: عبد الله بن أبي ابن سلول، قال: كذبت هو علي، فدخل ابن شهاب فسأله هشام فقال: هو عبد الله بن أبي، قال: كذبت هو علي، فقال- الزهري: أنا أكذب لا أبا لك، فوالله لو نادى مناد من السماء إن الله أحل الكذب ما كذبت [3] .

(1) الصفوري: «نزهة المجالس ومنتخب النفائس» (1/ 131) ، وانظر: سيد حسين العفاني: «صلاح الأمة في علو الهمة» (5/ 45) .

(2) الخطيب البغدادي: «تاريخ بغداد» (8/ 433) ، ابن شرف النووي: «بستان العارفين» (ص 14) .

(3) «سير أعلام النبلاء» (5/ 339)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت