485 -صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ
عن شداد بن الهاد: أن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبي فآمن به واتبعه، ثم قال: أُهَاجِرُ معك. فأوصى به النبي بعضَ أصحابه، فلمَّا كانت غزوةٌ غَنِمَ النبي سَبْيًا فَقَسَمَ، وقَسَمَ له، فأعطى أصحابه ما قَسَمَ له، وكان يرعى ظهرهم، فلمَّا جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قَسَمٌ قسمه لك النبي. فأخذه، فجاء به إلى النبي، فقال: ما هذا؟
قال:"قَسَمْتُهُ لَكَ". قال: ما على هذا اتَّبَعْتُك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا -وأشار إلى حلقه بسهم- فأموت فأدخل الجنة. فقال:"إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ".
فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتِيَ به النبيُّ يُحْمَلُ قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي:"أَهُوَ هُوَ". قالوا: نعم. قال:"صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ". ثم كفَّنه النبي في جُبَّة النبي، ثم قدَّمه فصلَّى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته:"اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ" [1] .
486 -أحسن ما تَوَجَّه العبد به إلى الله ماذا؟
قال أبو عبد الله الرملي: رأيت منصورًا الدَّيْنَوَرِيَّ في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟
قال: غفر لي ورحمني وأعطاني ما لم أُؤَمِّل.
فقلتُ له: أحسن ما تَوَجَّه العبد به إلى الله ماذا؟ قال: الصدق، وأقبحُ ما توجَّه به الكذب [2]
487 -ما حملك على الصدق؟
قال الشيخ عبد القادر الجيلاني - رحمه الله: بَنَيْتُ أمري على الصدق، وذلك أني
(1) رواه النسائي: «كتاب الجنائز» ، باب الصلاة على الشهداء (1953) ، والبيهقي (2080) ، (6608) ، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (3756) ، وانظر: ابن القيم «زاد المعاد» (3/ 324) .
(2) الغزالي: «إحياء علوم الدين» ، باب الصدق (14/ 2726) .