511 -هلا أمرت عبدًا من عبيد الصدقة ليكفيك هذا.
عن الفضل بن عميرة أن الأحنف بن قيس قدم على عمر في وفد من العراق في يومٍ صائفٍ شديد الحر وهو محتجز بعباءة، يهنأ بعيرًا من إبل الصدقة، فقال: يا أحنف! ضع ثيابك، وهلم فَأَعِنْ أمير المؤمنين على هذا البعير؛ فإنه من إبل الصدقة، فيه حق لليتيم والمسكين والأرملة، فقال رجل من القوم: يغفر الله لك يا أمير المؤمنين! هلا أمرت عبدًا من عبيد الصدقة ليكفيك هذا.
قال عمر: ثكلتك أمك، وأيُ عبدٍ هو أعبد مني ومن الأحنف؛ إنه من ولي أمر المسلمين فهو عبد المسلمين، يجب عليه ما يجب على العبد لسيده من النصيحة وأداء الأمانة [1] .
512 -إن نفسي أعجبتني فأردتُ أن أذلها
يقول عبد الله بن عمر بن حفص: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يحمل القِرْبَة على عنقه، فيقال له في ذلك فيقول: إن نفسي أعجبتني فأردتُ أن أذلها [2] .
513 -كيف هو يا غلام؟
قال البخاري - رحمه الله: خرجت على الكتاب بعد العشر -بعد أن حفظ القرآن- فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره من المحدثين، فقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، في أحد الأسانيد التي يحدث بها الشيخ في المجلس وحوله الطلاب، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم، فانتهرني، فقلت أرجع إلى الأصل، فدخل فنظر فيه، دخل فنظر في مكتوبه في البيت، وكان يحدث من حفظه في الحلقة ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام؟ -أمام الناس- كيف هو يا غلام؟ قلت: الزبير بن عدي عن إبراهيم، هكذا أظهر صواب الغلام أمام الناس وهو الشيخ، فقيل للبخاري: ابن كم كنت حين رددت عليه؟
(1) ابن الجوزي: مناقب (ص 73) ، وفيه الفضل بن عَميرة.
(2) «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي (3/ 270) .