الفضاء مغطي رأسي؛ استحياء من ربي) [1] .
525 -استحي من الله آ حق الحياء
ويقول أبو الحسن الماوردي عن نفسه:(رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام ذات ليلة, فقلت يا رسول الله, أوصني, فقال: استحي من الله - رضي الله عنه - حق الحياء ... ثم قال: تغير الناس. قلت: وكيف ذلك يا رسول الله؟
قال: كنت أنظر إلى الصبي, فأرى من وجهه البشر والحياء, وأنا أنظر إليه اليوم, فلا أرى ذلك في وجهه. ثم تكلم بعد ذلك بوصايا وعظات تصورتها, وأذهلني السرور عن حفظها ووددت أني لو حفظتها. فلم يبدأ بشيء - صلى الله عليه وسلم - قبل الوصية بالحياء من الله - رضي الله عنه - , وجعل ما سلبه الصبي من البشر والحياء سببا لتغير الناس, وخصَّ الصبي؛ لأن ما يأتيه بالطبع من غير تكلف).
ورُوي أن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - أتى الجمعة فوجد الناس قد انصرفوا فتنكب الطريق عن الناس, وقال: (لا خير فيمن لا يستحي من الناس) [2] .
526 -إني لأستحي من الله أنْ أهاب شيئًا غيره
عامر بن عبد قيس:
انظر: ... جاء في سيرته أنه هبط واديا يقال له: وادي السباع. وفي الوادي عابد حبشي, يقال له: حممة. فانفرد عامر في ناحية, وحممة في ناحية يصليان, لا هذا ينصرف إلى هذا, ولا هذا ينصرف إلى هذا, أربعين يومًا وأربعين ليلة, إذا جاء وقت الفريضة صليا, ثم أقبلا يتطوعان, ثم انصرف عامرٌ بعد أربعين يومًا فجاء إلى حممة, فقال: من أنت يرحمك الله؟
قال: دعني وهمي. قال: أقسمت عليك. قال: أنا حممة. قال عامر: لئن كنتَ أنتَ حممة الذي ذُكِرَ لي لأنت أعبدُ منْ في الأرض, فأخبرني عن أفضل خصلة؟
قال: إني لمقصر, ولولا مواقيت الصلاة تقطع عليَّ القيام والسجود,
(1) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (1/ 100، برقم 1127) .
(2) «أدب الدنيا والدين» (ص 249) .