من أذى الكفار والسفهاء ولقد وردت أحاديث كثيرة توضح غيرته - رضي الله عنه - ومنها حديث زيد بن سعنة، أنه جاء يتقاضاه دينا عليه فجبذ ثوبه عن منكبه وأخذ بمجامع ثيابه، وأغلظ له، ثم قال إنكم، يا بني عبد المطلب مطل، فانتهره عمر وشدد له في القول، والنبي يبتسم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أنا وهو كنا إلى غير هذا أحوج منك عمر، تأمرني بحسن القضاء وتأمره بحسن التقاضي، ثم قال: لقد بقي من أجله ثلاث وأمر عمر يقضيه ماله ويزيد عشرين صاعا لما روعه، فكان سبب إسلامه» [1] ..
538 -وافقت ربي في ثلاث
ومن غيرة عمر - رضي الله عنه - غيرته على أمهات المؤمنين.
حيث طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تحتجب نساؤه - صلى الله عليه وسلم - لأنه يدخل عليه البار والفاجر، ففي الصحيحين من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: قال عمر وافقت ربي في ثلاث، قلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى؛ فنزلت: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة:125] وقلت يا رسول الله: إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساؤه في الغيرة عليه فقلت لهن عسي ربه إن طلقكن أن يبذله أزواجا خيرًا منكن فنزلت هذه الآية [2] .
539 -إن عادوا فعد
ومن غيرة عمر - رضي الله عنه -.
رفع إلى عمر - رضي الله عنه - رجل قد قتل امرأته ومعها رجل آخر فقال أولياء المرأة هذا قتل صاحبتنا وقال أولياء الرجل أنه قد قتل صاحبنا فقال عمر
(1) رواه الحاكم في «مستدركه» (ج 2237) ، وقال: صحيح علي شرط البخاري ووافقه الذهبي وروي له شاهد من حديث أبي هريرة.
(2) «مسند أحمد» (1/ 297) ، وأخرجه الدارمي (1849) ، والبخاري (402) ، والبزار (220) و (221) ، والنسائي (10998) .