يراقب الموقف مراقبة دقيقة فنظر فرأى ثعبان أعمي فقأت عيناه خرج من هذا الجحر ليأخذ قطة اللحم ثم يرجع إلي جحره مرة أخري فبكي إبراهيم بن أدهم وقال: «سبحانك يا من سخرت الأعداء يرزق بعضهم بعضًا» [1] .
49 -أف لهذه القلوب قد خالطها الشك
قال هرم لأويس - رضي الله عنه - أين تأمرني أن أكون فأومأ إلى الشام فقال هرم: كيف المعيشة بها؟
قال أويس: أف لهذه القلوب قد خالطها الشك فما تنفعها العظة [2] ، أي لأن العظة كالصقر لا يصيد إلا الحي والقلب الذي خالطه الشك بمثابة الميت فلا يفيده التنبيه نسأل الله سبحانه ان يوقظنا من سنة الغفلة ولا يجعلنا من المعذبين بعذاب الجهالة انه الكريم الرؤف الرحيم.
50 -قلبي في السفر والحضر واحدًا.
وقال حاتم: وقع الثلج ببلخ فمكثت في بيت ثلاثة ومعي أصحابي فقلت: يخبرني كل رجل منكم بهمته؛ قال: فأخبروني فإذا ليس فيهم أحد لا يريد إلا ان يتوب من تلك الهمة؛ قال: فقالوا لي: همتك أنت يا أبا عبد الرحمن، قال: قلت: ما همتي إلا شفقة على إنسان يريد أن يحمل رزقي في هذا الطين؛ قال: وإذا رجل قد جاء ومعه جراب خبز وقد زلق فابتلت ثيابه بطين، وقال: يا [أبا] عبد الرحمن، خذ هذا الخبز.
قال حاتم: خرجت في سفر ومعي زاد فنفد زادي في وسط البرية فكان قلبي في السفر والحضر واحدًا [3] .
51 -تسخير الله العقرب لدفع أذي الحية عن نائم
وروى عن ذي النون أنه قال: كنت في البيت إذ وقعت ولولة في قلبي، وصرت بحيث ما ملكت نفسي، فخرجت من البيت وانتهيت إلى شط النيل، فرأيت عقربًا قويًا يعدو فتبعته فوصل إلى طرف النيل فرأيت ضفدعًا واقفًا
(1) دروس للشيخ محمد حسان، ودروس أكاديمية المجد (ص: 105) .
(2) «إحياء علوم الدين» ومعه تخريج الحافظ العراقي (6/ 235) .
(3) «وفيات الأعيان» (ج 2 / ص 28) .