أبواب صنعاء من مكاني الساعة» [1] .
46 -من أين تأكل
كما روى عن حاتم الأصم انه قال له رجل من أين تأكل فقال من خزانته فقال الرجل يلقى عليك الخبز من السماء فقال لو لم تكن الأرض له لكان يلقيه من السماء فقال الرجل أنتم تقولون الكلام فقال لم ينزل من السماء إلا الكلام فقال الرجل أنا لا أقوى لمجادلتك فقال لأن الباطل لا يقوم مع الحق.
47 -يا رازق النعاب في عشه
يقول الرازي - رحمه الله - ويحكى أن ولد الغراب كما يخرج من قشر البيضة يخرج من غير ريش فيكون كأنه قطعة لحم أحمر، والغراب يفر منه ولا يقوم بتربيته، ثم إن البعوض يجتمع عليه لأنه يشبه قطعة لحم ميت، فإذا وصلت البعوض إليه التقم تلك البعوض واغتذى بها، ولا يزال على هذه الحال إلى أن يقوى وينبت ريشه ويخفى لحمه تحت ريشه، فعند ذلك تعود أمه إليه، ولهذا السبب جاء في أدعية العرب: يا رازق النعاب في عشه، فظهر بهذه الأمثلة أن فضل الله عام، وإحسانه شامل، ورحمته واسعة [2] .
48 -سبحانك يا من سخرت الأعداء يرزق بعهم بعضا
ومن جميل ما قرأت أن إبراهيم بن أدهم ذلك السلفي الذي ظن كثير من أحبابنا أنه من المتصوفة ولكنه محسوب على سلف الأمة رضوان الله عليهم كما قال المحققون من أكثر أهل الجرح والتعديل، فذلك الرجل الذي جلس يوما ليأكل بعض قطع اللحم المشوي فجاءت قطة فخطفت قطعة لحم وجرت فقام ورائها ليتابع لماذا جرت فرأى إبراهيم أن القطة قد وضعت قطعة اللحم أمام جحر في مكان مهجور وانصرفت فازداد عجب وظل
(1) أخرجه أحمد (4/ 303) ، رقم (18716) ، قال الهيثمي (6/ 131) : والنسائي في «الكبرى» (5/ 269) ، رقم (8858) . وأخرجه أيضًا: ابن أبي شيبة (7/ 378) ، رقم (36820) ، والروياني (1/ 276) ، رقم (410) ، وأبو يعلي (3/ 244) ، رقم (1685) . وفيه ميمون أبو عبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات.
(2) «تفسير الرازي» (ج 1 / ص 212) ، و «العقد الفريد» (2/ 482) .