كان أبو يوسف الغسولي يلزم الثغور ويغزو فكان إذا غزا مع الناس ودخلوا بلاد الروم أكل أصحابه من ذبائحهم وفواكههم وهو لا يأكل فيقال له: يا أبا يوسف أتشك أنه حلال؛ فيقول: لا، فيقال له فكل من الحلال فيقول: إنما الزهد في الحلال [1] .
623 -يا سري بن المغلس فالنفقة التي بلغتك
قال السري رجعت من بعض المغازي فرأيت في طريقي ماء صافيا وحوله نبت من حشيش قد نبت، فقلت في نفسي يا سري: إن كنت يوما أكلت أكله حلال وشربت شربة حلال فاليوم فنزلت عن دابتي فأكلت من ذلك الحشيش وشربت من ذلك الماء فهتف بي هاتف سمعت الصوت ولم أر الشخص: يا سري بن المغلس فالنفقة التي بلغتك إلى هاهنا من أين فقصر إلى نفسي [2] .
624 -حتى يصفو لي حب الباذنجان
قال الحسن بن عمرو سمعت أبا نصر التمار يقول: أتاني بشر ليلة فقلت الحمد لله الذي جاء بك قد جاءنا قطن من خراسان فغزلته البنت وباعته واشترت لنا لحما فتقطر عندنا، قال: لو أكلت عند أحد أكلت عندكم: إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين، فقلت وإن فيها لباذنجان من الحلال، فقال حتى يصفو لي حب الباذنجان [3] .
625 -جزاك الله خيرًا أو صلت الخير إلى أهله
الشيخ خليفة بن شقير الحراني - رحمه الله -. كان من أعبد أهل زمانه، وكان يصلي من بكرة إلى العصر، وكان يقوم طول الليل قال: مضيت إلى زيارة القدس
(1) «شعب الإيمان» (7/ 517، رقم 5399) ، و «الزهد الكبير» للبيهقي (2/ 465، رقم 959) ، «بغية الطلب في تاريخ حلب» (4/ 400) .
(2) «شعب الإيمان» للبيهقي (5/ 62، رقم 5784) ، و «الزهد الكبير» للبيهقي (2/ 467) ، و «الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل» (1/ 295) .
(3) «الرسالة القشيرية» (ص: 67) ، و «صفة الصفوة» (2/ 329) ، و «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي (16/ 107) .