635 -إني نويت بيعها للذين أتوا البارحة.
-الإمام الحجة أبو عبد الله البخاري - رحمه الله -.
عن بكر منير قال: كان حمل البخاري بضاعة أنفذها إليه ابنه أحمد، فاجتمع بعض التجار إليه فطلبوها بربح خمسة آلاف درهم، فقالوا: انصرفوا الليلة، فجاءه من الغد تجار آخرون فطلبوا منه البضاعة بربح عشرة آلاف، فقال: إني نويت بيعها للذين أتوا البارحة [1] .
وفي ذلك الأثر: أن الإمام البخاري رغم علو كعبه في العلم والحديث لم يمنعه ذلك أن يسعى ويتاجر ويطلب الكسب الحلال.
وفيه: التزام البخاري - رحمه الله - بوعده وبما قال وإن كان في ذلك ضياع ذلك الربح الكبير، لأن الصدق من صفات المؤمنين.
636 -درهم أصيبه بكد يعرق به جبيني
-حرص أبي همام شريك.
عن وهب كيسان - رحمه الله -، قال مرّ رجل برجل يتصدق على المساكين فقال: أبو همام شريك درهم أصيبه بكد يعرق به جبيني أحب إلي من صدقة هؤلاء مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف [2] .
637 -كذا يكون الورع
منصور عن موسى عن منصور عن موسى بن عبد الله أن أباه بعث غلامًا له إلى أصبهان بأربعة آلاف فبلغ المال ستة عشر ألفًا أو نحو ذلك، فبلغه أنه مات فذهب يأخذ المال فبلغه أنه كان يقارف الربا، قال: فأخذ أربعة آلاف وترك البقية [3] .
(1) «سير أعلام النبلاء» (ج 10 ص 307) ، و «تاريخ بغداد» (2/ 11، 12) ، و «طبقات السبكي» (2/ 227) ، و «مقدمة الفتح» (ص:480) .
(2) «الورع» للإمام أحمد بن حنبل (ص 20) .
(3) «الورع» (ص 45) ، و «بلوغ الأرب بتقريب كتاب الشعب» (1/ 358) .