أن تقطع هذا، ألا جنيت لنا من تمره؟؛ قال: يا رسول الله أحببت أن تأكل من تمره ورطبة ولأذبحنّ لك أيضًا، قال: إن ذبحت فلا تذبحن ذات لبن، فأخذ أبو أيوب جديا فذبحه ثم قال لامرأته اعجني واخبزي وأنت أعلم بالخبز، ثم أخذ نصف الجدي فطبخه وعمد إلى نصفه الثاني فشواه، فلما نضج الطعام ووضع بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه أخذ الرسول قطعه من الجدي ووضعها في رغيف وقال: يا أبا أيوب بادر بهذه القطعة إلى فاطمة فإنها لم تصيب مثل هذا منذ أيام، فلما أكلوا وشبعوا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: خبز ولحم وتمر وبسر ورطب!! ودمعت عيناه ثم قال: والذي نفسي بيده إن هذا هو النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة [1] .
685 -والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغا
ولقد كان - صلى الله عليه وسلم - يعظم أصحابه وبالأخص أصحاب الصفة فكان إذا جاء طعام أو شراب أرسل إليهم ليشاركوه فيه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: والله: إن كنت لأعتمد على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد من الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت على طريقهم فمر بي أبو بكر فسألته عن آية في كتاب الله، ما أسأله إلا ليستتبعني فمر ولم يفعل فمر عمر: فكذلك حتى مر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرف ما في وجهي من الجوع فقال أبو هريرة؛ قلت: لبيك يا رسول الله، فدخلت معه البيت فوجد لبنا في قدح، فقال من أين لكم هذا؟؛
قيل أرسل به إليك فلان، فقال: يا أبا هريرة انطلق إلى أهل الصفة [2] .. فادعهم وكان أهل الصفة أضياف الإسلام لا أهل ولا مال، إذا أتت رسول الله صدقة أرسل بها إليهم ولم يصب منها شيئًا، وإذا جاءته هدية أصاب
(1) رواه ابن حبان في «صحيحه» (ح 5216) ، والطبراني في «الكبير» (ح 567) ، وأبو يعلى في «مسنده» (ح 250) ، وضعفه الألباني في «ضعيف الترغيب» (ح 1303) .
(2) الصفة كانت في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في المدينة يكون فيها فقراء المهاجرين ومن لا منزل له منهم، وأهلها منسوبون إليها.