فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 491

منها وأشركهم فيها، فساءني إرساله إياي فقلت: كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربه أتقوى بها، وما هذا اللبن في أهل الصفة!! ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتهم فأقبلوا محببين، فلما جلسوا، قال: خذ يا أبا هريرة فأعطهم، فجعلت أعطى الرجل فيشرب حتى يروي، حتى أتيت على جميعهم وناولته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرفع رأسه إلي مبتسما وقال: بقيت أنا وأنت، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: فاشرب، فشربت، فقال: أشرب فشربت، فما زال يقول لي أشرب، فأشرب، حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مساغا فأخذ فشرب الفضلة [1] .

فهكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطعم أصحابه ويقدم لهم الطعام ويؤثرهم على نفسه - صلى الله عليه وسلم -.

686 -يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا

عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال لما حفر الخندق رأيت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خمصا شديدا فانكفأت إلى امرأتي فقلت هل عندك شيء فإني رأيت برسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمصا شديدا فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت الشعير ففرغت إلى فراغي وقطعتها في برمتها ثم وليت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت لا تفضحني برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمن معه فجئته فساررته فقلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا فتعال أنت ونفر معك فصاح النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سورا فحي هلا بكم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء فجئت وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت بك وبك فقلت قد فعلت الذي قلت فأخرجت له عجينا فبصق فيه وبارك ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ثم قال ادع خابزة فلتخبز معي واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها وهم ألف فأقسم بالله لقد أكلوا

(1) أخرجه البخاري (11/ 241، 246) ، وأحمد (2/ 515) ، والترمذي (2477) (36) ، وهو في «تاريخ ابن عساكر» (19/ 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت