يفترسه فلا شيء فجلس ثم سلم، فقال: أيها السبع اطلب الرزق من مكان آخر، فولى وإن له لزئيرًا، أقول تصدعت منه الجبال، فما زال كذلك يصلي حتى لما كان عند الصبح جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة، ثم رجع فأصبح كأنه بات على الحشايا، وقد أصبحت وبي من الفترة شيء الله تعالى به عليم [1] .
{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) } قال أحد علماء المسلمين: لما أطعنا الله سخر لنا الوحوش ولما عصيناه سلط علينا الفئران.
56 -اسكت يا بني إن ربي آ اختبرني فأحببت أن أزيده
أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثني أبو عمرو الكندي، قال: أغارت الروم على جواميس لبشير الطبري نحو من أربعمائة جاموس قال: فاستركبني فركبت معه أنا وابن له قال: فلقينا عبيده الذين كانوا مع الجواميس معهم عصيهم قالوا: يا مولانا ذهبت الجواميس فقال: «وأنتم أيضًا فاذهبوا معها فأنتم أحرار لوجه الله» ، فقال له ابنه: يا أباه أفقرتنا فقال: «اسكت يا بني إن ربي - رضي الله عنه - اختبرني فأحببت أن أزيده» [2] .
57 -يا ابن أخي هو الذي ابتلاني فأنا أكره أن أرده
عبد العزيز بن عمير، يقول: كان في خرابات القبائل بمصر رجل مجذوم [3] وكان شاب من أهل مصر يختلف إليه يتعاهده ويغسل خرقه ويخدمه فتعرى فتى من أهل مصر فقال للذي كان يخدمه: إنه بلغني أنه يعرف اسم الله الأعظم وأنا أحب أن أجيء معك إليه فأتاه فسلم عليه وقال: يا عم إنه بلغني أنك تعرف اسم الله الأعظم فلو سألته أن يكشف ما بك.
(1) «المنتظم» لابن الجوزي (ج 2/ ص 266) ، و «المعرفة والتاريخ» (ج 1/ ص 198) ، «حلية الأولياء» (ج 1 / ص 317) .
(2) «الرضا عن الله بقضائه» (ص 31) .
(3) المجذوم: من أصيب بمرض يشوه جسمه ويسقط بسببه أطرافه.