فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 491

ربها أنها كانت يوم ماتت كأنها جذع محترق [1] .

713 -اللهم إني دعيت إلى معصيتك

يروى: أن شابا في بني إسرائيل لم يكن فيهم شاب أحسن منه، كان يبيع المكاتل، فبينا هو ذات يوم يطوف بمكاتله، إذ خرجت امرأة من دار ملك من ملوك بني إسرائيل، فلما رأته رجعت مبادرة، فقالت لابنة الملك: إني رأيت شابا بالباب يبيع المكاتل لم أر شابا قط أحسن منه، قالت: أدخليه، فخرجت، فقالت: ادخل فدخل، فأغلقت الباب دونه، ثم قالت: ادخل فدخل فأغلقت بابا آخر دونه، ثم استقبلته بنت الملك كاشفة عن وجهها ونحرها، فقال لها: استتري عافاك الله، فقالت: إنا لم ندعك لهذا إنما ندعوك لكذا وراودته عن نفسه، فقال لها: اتقي الله، قالت: إنك إن لم تطاوعني على ما أريد أخبرت الملك أنك إنما دخلت تكابرني على نفسي، قال لها: فضعي لي وضوءا، فقالت: أعلي تتعلل، يا جارية، ضعي له وضوءا فوق الجوسق، مكانا لا يستطيع أن يفر منه، فلما صار في الجوسق، قال: اللهم إني دعيت إلى معصيتك وإني أختار أن ألقي نفسي من هذا الجوسق ولا أركب معصيتك، ثم قال: بسم الله وألقى نفسه من أعلاه، فأهبط الله ملكا أخذ بضبعيه فوقع قائما على رجليه، فلما صار في الأرض، قال: اللهم إن شئت رزقتني رزقا يغنيني عن بيع هذه المكاتل، فأرسل الله عليه رجلا من جراد من ذهب فأخذ منه حتى ملأ ثوبه، فلما صار في ثوبه، قال: اللهم إن كان هذا رزقا رزقتنيه من الدنيا فبارك لي فيه، وإن كان ينقصني مما لي عندك في الآخرة فلا حاجة لي فيه، فنودي إن هذا الذي أعطيناك جزء من خمسة وعشرين جزءا لصبرك على إلقائك نفسك، فقال: اللهم فلا حاجة لي فيما ينقصني مما لي عندك في الآخرة، فرجع الجراد" [2] ."

(1) «صفة الصفوة» (3/ 191) .

(2) «روضة المحبين» (ص 453) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت