يزوجها حتى يعلم هل للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها حاجة أم لا, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل من الأنصار:"زوجني ابنتك", فقال: نعم وكرامة يا رسول الله ونعم عيني, فقال:"إني لست أريدها لنفسي", قال: فلمن يا رسول الله؟
قال:"لجليبيب", فقال: يا رسول الله أشاور أمها, فأتى أمها فقال:"رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب ابنتك", فقالت: نعم ونعمة عيني)(زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فقال: إنه ليس يريدها لنفسه, قالت: فلمن؟
قال: لجليبيب, فقالت: حلقى [1] أجليبيب إنية؟ , أجليبيب إنية؟ , لا, لعمر الله لا أزوج جليبيبا) (فلما أراد(أبوها) (أن يقوم ليأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟
فأخبرتها أمها, فقالت: أتردون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره؟
ادفعوني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - , فإنه لا يضيعني فانطلق أبوها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: شأنك بها,"فزوجها جليبيبا, فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة له, فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟"
قالوا: نعم, فلانا وفلانا وفلانا, ثم قال:"هل تفقدون من أحد؟"
قالوا: نعم, فلانا وفلانا وفلانا, ثم قال:"هل تفقدون من أحد؟"
قالوا: لا, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لكني أفقد جليبيبا فاطلبوه [2] , فطلب في القتلى, فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه فقالوا: يا رسول الله ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه)" فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوقف عليه فقال: أقتل سبعة ثم قتلوه؟ هذا مني وأنا منه, هذا مني وأنا منه, قال: فوضعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ساعديه) (فحفر له ما له سرير إلا ساعدا
(1) يقال للمرأة: عقرى حلقى, معناه عقرها الله وحلقها, أي: حلق شعرها. (النووي - ج 4 / ص 300) .
(2) أي: ابحثوا عنه.