فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 491

أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نهى في خلافته عن مذق اللبن بالماء (أي: مزجه به) فخرج ذات ليلة في حواشي المدينة، فإذا بامرأة تقول لابنةٍ لها:

ألا تمذقين لبنك فقد أصبحت؟

فقالت الجارية: كيف أمذق، وقد نهى أمير المؤمنين عن المذق؟

فقالت: قد مذق الناس فامذقي، فما يدري أمير المؤمنين.

فقالت: إن كان عمر لا يعلم، فاالله عمر يعلم، ما كنت لأفعله وقد نهى عنه.

فوقعت مقالتها من عمر، فلما أصبح دعا عاصمًا ابنه فقال: يا بني اذهب إلى موضع كذا وكذا، فاسأل عن الجارية -ووصفها له- فذهب عاصم، فإذا هي جارية من بني هلال، فقال له عمر: اذهب يا بني فتزوجها، فما أحراها أن تأتي بفارس يسود العرب، فتزوجها عاصم بن عمر فولدت له أم عاصم بنت عاصم بن عمر ابن الخطاب، فتزوجها عبد العزيز بن مروان بن الحكم، فأتت بالخليفة عمر بن عبد العزيز [1] .

724 -هل تحب أن يزورك أهلي؟

تزوج شُريح القاضي بامرأة من بني تميم، وكان يوم بنائه بها، يقول: (قمت أتوضأ فتوضأت معي، وصليت فصلت معي، فلما انتهيت من الصلاة دعوت بأن تكون ناصية مباركة وأن يعطيني الله من خيرها ويكفيني شرّها.

قال: فحمدت الله وأثنت عليه، ثم قالت: إنني امرأة غريبة عليك، فماذا يعجبك فآتيه، وماذا تكره فأجتنبه. قال: فقلت: إني أحبُّ كذا، وأكره كذا.

فقالت: هل تحب أن يزورك أهلي؟

فقلت: إنني رجلٌ قاض، وأخاف أن أملَّهم.

فقالت: من تحب أن يزورك من جيرانك؟

فأخبرها

قال شريح: فجلست مع هذه المرأة في أرغد عيش وأهنئه حتى حال الحول، إذ دخلتُ البيت فإذا بعجوز تأمر وتنهي، فسألت من هذه؟

فقالت: إنها أمي. فسألته الأم: كيف أنت وزوجتك؟

فقال لها: خير زوجة. فقالت: ما حوت البيوت شرًا من المدللة، فإذا رابك

(1) «سيرة عمر بن عبد العزيز» لابن عبد الحكم (ص 22، 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت