فهرس الكتاب
فعادت إلى سيدتها، فأخبرتها، فقالت لها: إياك أن يعلم بهذا أحد، ولم تظهر لزوجها شيئًا.
فأقام الرجل تمام السنة، ثم مرض، ومات، وخلف ثمانية آلاف دينار، فعمدت المرأة التي هي ابنة عمه إلى ما يستحقه الولد من التركة، وهو سبعة آلاف دينار، فأفردتها وقسمت الألف الباقية نصفين، وتركت النصف في كيس، وقالت للجارية: خذي هذا الكيس واذهبي إلى بيت المرأة، وأعلميها أن الرجل مات، وقد خلف ثمانية آلاف دينار، وقد أخذ الابن سبعة آلاف بحقه، وبقيت ألف فقسمتها بيني وبينك، وهذا حقك، وسلميه إليها، فمضت الجارية، فطرقت عليها الباب، ودخلت، وأخبرتها خبر الرجل، وحدثتها بموته، وأعلمتها الحال، فبكت، وفتحت صندوقها وأخرجت منه رقعة وقالت للجارية: عودي إلى سيدتك، وسلمي عليها عني، وأعلميها أن الرجل طلقني، وكتب لي براءة، وردي عليها هذا المال، فإني ما استحق في تركته شيئًا [1] .
729 -قصة زواج عبد الله بن وداعة من ابنت سعيد بن المسيب
عن عبد الله بن وداعة قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب فتفقدني أيامًا، فلما أتيته قال: أين كنت؟
قلتُ: توفيت زوجتي فاشتغلت بها، قال: هلا أخبرتنا فشهدناها؟
قال: ثم أردت أن أقوم، فقال: هل استحدثت امرأة؟
فقلت: - يرحمك الله تعالى- ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثًا، فقال: أنا، فقلت: وتفعل؟!
قال: نعم، فحمد الله تعالى وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجني على درهمين ـ أو قال: ثلاثة - قال: فقمت وما أدرى ما أصنع من الفرح، فعدت إلى منزلي وجعلت أفكر ممن آخذ، ممن أستدين، فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي، فأسرجت، وكنتُ صائما، فقدمت عشائي لأفطر، وكان خبزًا وزيتًا، وإذا بالباب يقرع، فقلت: من هذا؟
قال: سعيد، قال: ففكرت في كل إنسان اسمه سعيد، إلا سعيد بن المسيب، وذلك أنه لم يمر أربعين سنة إلا بين داره والمسجد، فخرجت إليه، فإذا به
(1) «صفة الصفوة» (2/ 532) .