فهرس الكتاب
سعيد بن المسيب، فظننت أنه بدا له ـ أي رجع عن رأيه ـ فقلت: يا أبا محمد: لو أرسلت إلى! لأتيتك، فقال: لا، أنت أحق أن تؤتى، فقلت: ماذا تأمر؟
فقال، إنك رجلًا عزبًا فتزوجتَ، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، وإذا هي قائمة خلفه في طوله، فدفعها في الباب ورده.
قال: ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل النساء وأحفظ الناس لكتاب الله تعالى وأعلمهم لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعرفهم بحق الزوج.
730 -فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟
عن وهب بن كيسان، عن جابر، قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة، فأبطأ بي جملي، فأتى علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال لي: يا جابر، قلت: نعم، قال: ما شأنك؟
قلت: أبطأ بي جملي وأعيا، فتخلفت، فنزل فحجنه بمحجنه، ثم قال: اركب، فركبت، فلقد رأيتني أكفه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أتزوجت؟
فقلت: نعم، فقال: أبكرا أم ثيبا؟
فقلت: بل ثيب، قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟
قلت: إن لي أخوات، فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن، وتقوم عليهن، قال: أما إنك قادم، فإذا قدمت فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ، ثم قال: أتبيع جملك؟ قلت: نعم، فاشتراه مني بأوقية، ثم قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقدمت بالغداة، فجئت المسجد، فوجدته على باب المسجد، فقال: الآن حين قدمت؟
قلت: نعم، قال: فدع جملك، وادخل فصل ركعتين، قال: فدخلت فصليت، ثم رجعت، فأمر بلالا أن يزن لي أوقية، فوزن لي بلال، فأرجح في الميزان، قال: فانطلقت، فلما وليت قال: ادع لي جابرا، فدعيت، فقلت: الآن يرد علي الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلي منه، فقال: خذ جملك، ولك ثمنه [1] .
(1) أخرجه البخاري (2097) ، ومسلم (2/ 156) (1605) .