سليمان بن عبد الملك صفت له مراكب سليمان فقال:
ولولا التقى ثم النهى خشية الردى ... لعاصيت في حب الصبا كل زاجر
قضى ما قضى فيما مضى ثم لا يرى ... له صبوة أخرى الليالي الغوابر
ثم قال إن شاء الله لا قوة ألا بالله، قدموا لي بغلتي [1] .
769 -والله لقد انتزعتها من أبني وكأنما نزعتها عن قلبي
وعن الفهري عن أبيه قال: كان عمر بن عبد العزيز يقسم تفاح الفيء فتناول ابن له صغير تفاحة فانتزعها من فيه فأوجعه فسعى إلى أمه مستعبرا فأرسلت إلى السوق فاشترت له تفاحا فلما رجع عمر وجد ريح التفاح، فقال هل أتيت شيء من هذا الفيء؛ قالت: لا وقصت عليه القصة
فقال: والله لقد انتزعتها من أبني وكأنما نزعتها عن قلبي ولكن كرهت أن أضيع نصيبي من الله - رضي الله عنه - بتفاحه من فيء المسلمين [2] .
770 -إن وصي وولي فيهم الله
عن هاشم قال: لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين إنك أفقرت أفواه ولدك من هذا المال. وتركتهم علية لا شيء لهم فلو وصيت بهم إلي وإلى نظرائي من أهل بيتك؟
قال: أسندوني ثم قال: أما قولك أني أفقرت أفواه ولدي من هذا المال.
فوالله ما منعتهم حقا هو لهم ولم أعطيهم ما ليس لهم وأما قولك: لو أوصيت بهم فإن وصي وولي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، بني أحد الرجلين: إما رجل يتقي الله فسيجعل الله له مخرجا وإما رجل مكب على المعاصي فإني لم أكن أقويه على معاصي الله.
ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرا قال: فنظر إليهم فذرفت عيناه ثم قال: بنفسي الفتية الذين تركهم بخير، أي بني إن أباكم مثل بين أمرين: بين أن
(1) «الطبقات الكبرى» (5/ 340) ، و «تاريخ دمشق» (45/ 166) ، و «سير أعلام النبلاء» (5/ 127) ، و «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي (7/ 194) .
(2) «صفة الصفوة» (2/ 120) .