تستغنوا ويدخل النار أو تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة فكان أن تفتقروا ويدخل الجنة أحب إليه من أن تستغنوا ويدخل النار قوموا عصمكم الله [1] .
771 -أريد السمن للدود والحياة
قال أبو حمدون الطيب بن إسماعيل: ذهبنا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب وكان قاعدا على شط دجلة قد بنى له كوخا، وخبز له معلق شريط ومطهرة يأخذ كل ليلة رغيفا يبله في المطهرة ويأكله فقال بيده: هكذا إنما كان جلدا وعظما فقال: أرى هنا بعد لحما والله لأعملن في ذوبانه حتى أدخل القبر وأنا عظام تقعقع، أريد السمن للدود والحياة؛ فبلغ أحمد قوله فقال: شعيب بن حرب حمل على نفسه في الورع [2] .
772 -زهد الإمام أحمد؟
وقال صالح: ابن الإمام أحمد - ربما رأيت أبي يأخذ الكسر ينفض الغبار عنها ويصيرها في قصعة ويصب عليها الماء ثم يأكلها بالملح وما رأيته اشترى رمانًا ولا سفرجلًا ولا شيئًا من الفاكهة إلا أن تكون بطيخة فيأكلها بخبز وعنبا وتمرًا، وقال لي كان ولداتك في الظلام تغزل غزلا دقيقا فتبتع الأستار بدرهمين أقل أو أكثر فكان ذلك قوتنا وكنا إذا اشترينا الشيء نستره عنه كيلا يراه فيوبخنا [3] .
773 -إنما جئت لاقتبس منك لعلم
عن محمد بن يحيى خادم المزني عنه قال: قال الشافعي: لما دخلت على الرشيد قال: اليمن يحتاج إلى حاكم فانظر رجلا نوليه، فلما رجع الشافعي إلى مجلسه ورأى أحمد بن حنبل من أمثلهم كلمة في ذلك وقال: تهيأ حتى أدخلك على أمير المؤمنين فقال: إنما جئت لاقتبس منك لعلم وتأمرني أن
(1) «صفة الصفوة» (2/ 125) ، و «حلية الأولياء» (5/ 334) ، و «سيرة عمر بن عبد العزيز» ... (1/ 101) .
(2) «سير أعلام النبلاء» (ج 8 ص 123) ، و «تاريخ بغداد» (9/ 240) ، و «تهذيب الكمال» (12/ 515) ، و «صفة الصفوة» (3/ 7) .
(3) «سير أعلام النبلاء» (ج 9 ص 469) ، و «ترجمة الأئمة الأربعة» (1/ 234) .