فأخذاني فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط وأرواح [1] لم أرها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسا.
فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه.
فأضجعاني لا قصر [2] ولا هصر [3] وفي لفظ: فقلباني لحلاوة القفا [4] ثم شقا بطني.
وفي لفظ فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره.
فخوى [5] أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع فكان أحدهما يختلف بالماء في طست من ذهب والآخر يغسل جوفي فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره فإذا صدري فيما أرى مفلوقا لا أجد له وجعا.
ثم قال: شق قلبه فشق قلبي فقال: أخرج الغل والحسد منه.
فأخرج شبه العلقة فنبذ به.
ثم قال: أدخل الرأفة والرحمة في قلبه.
فأدخل شيئًا كهيئة الفضة.
ثم أخرج ذرورا كان معه فذره عليه ثم نقر إبهامي ثم قال: اغد واسلم.
فرجعت بما لم أغد به من رحمتي للصغير ورأفتي للكبير [6] .
792 -شق صدر النبي - صلى الله عليه وسلم - وغسله بماء زمزم ليلة الإسراء
عن أنس بن مالك قال كان أبو ذر يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل - صلى الله عليه وسلم - ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم
(1) الأرواح: جمع ريح بمعنى الرائحة.
(2) بلا قصر: قصرت الثوب أي: أرخيته بلا استرخاء.
(3) ولا هصر: قال في النهاية: هصر ظهره أي: ثناه إلى الأرض. وأصل الهصر أن تأخذ برأس العود فتثنيه إليك وتعطفه.
(4) حلاوة القفا: وهي وسط القفا.
(5) خوى أحدهما إلى صدري: أي مال إليه.
(6) «سبل الهدى والرشاد» (ج 2 / ص 60) .