فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 491

لرأيت دين الله أضحى بينا ... والشرك يغشى وجهه الإظلام [1]

855 -محاولة شيبة بن عثمان الحجبي

وذكر ابن سعد عن شيبة بن عثمان الحجبي، قال لما كان عام الفتح دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عنوة قلت: أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرة فأثأر منه فأكون أنا الذي قمت بثأر قريش كلها، وأقول لو لم يبق من العرب والعجم أحد إلا اتبع محمدًا، ما تبعته أبدًا، وكنت مرصدا لما خرجت له لا يزداد الأمر في نفسي إلا قوة فلما اختلط الناس اقتحم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بغلته فأصلت السيف فدنوت أريد ما أريد منه ورفعت سيفي حتى كدت أشعره إياه فرفع لي شواظ من نار كالبرق كاد يمحشني، فوضعت يدي على بصري خوفا عليه فالتفت إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فناداني: يا شيب ادن مني"فدنوت منه فمسح صدري، ثم قال"اللهم أعذه من الشيطان"قال فوالله لهو كان ساعتئذ أحب إلي من سمعي، وبصري، ونفسي، وأذهب الله ما كان في نفسي، ثم قال"آدن فقاتل"، فتقدمت أمامه أضرب بسيفي ولو لقيت تلك الساعة أبي لو كان حيا لأوقعت به السيف فجعلت ألزمه فيمن لزمه حتى تراجع المسلمون فكروا كرة رجل واحد وقربت بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستوى عليها، وخرج في أثرهم حتى تفرقوا في كل وجه ورجع إلى معسكره فدخل خباءه فدخلت عليه ما دخل عليه أحد غيري حبا لرؤية وجهه وسرورا به فقال يا شيب الذي أراد الله بك خير مما أردت لنفسك"، ثم حدثني بكل ما أضمرت في نفسي ما لم أكن أذكره لأحد قط قال فقلت فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قلت: استغفر لي. فقال"غفر الله لك [2] ."

(1) «السيرة النبوية» لابن كثير (ج 3 / ص 583) ، و «عيون الأثر» (ج 2 ص 201) ، و «الروض الآنف» (ج 4 ص 176) ، و «زاد المعاد» (ج 3 ص 361) ، و «سبل الهدى والرشاد» (ج 5 ص 235) .

(2) «عيون الأثر» (ج 2 ص 217) ، و «زاد المعاد» (ج 3 / ص 408) ، و «مختصر سيرة الرسول» (ص 315) للشيخ محمد بن عبد الوهاب، و «المنتظم» لابن الجوزي (ج 2 ص 202) ، و «مختصر تاريخ دمشق» (ج 3 ص 472) ، و «البداية والنهاية» لابن كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت