فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 491

هو يكفر بالذي دنى فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك) . ثم انصرف عنه، فرجع إلى أبيه فقال: يا بني ما قلت له؟ فذكر له ما قاله، فقال: فما قال لك؟ قال: قال: (اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك) . قال: يا بني والله ما آمن عليك دعاءه!

فساروا حتى نزلوا بالشراةِ وهي أرضٌ كثيرةُ الأسدِ، فقال: أبو لهب إنكم قد عرفتم كبر سني وحقي، وإنّ هذا الرجل قد دعا على ابني دعوة والله ما آمنها عليه، فاجمعوا متاعكم إلى هذه الصومعة وافرشوا لابني عليها ثم افرشوا حولها، ففعلوا، فجاء الأسد فشمَّ وجوههم فلما لم يجد ما يريد تقبض فوثب وثبة، فإذا هو فوق المتاع فشمَّ وجهه ثم هزمه هزمة ففسخ رأسه!! فقال أبو لهب: قد عرفت أنه لا يتفلت عن دعوة محمد!! [1] .

862 -غضب الأرض والسماء لمن سب إمام الأصفياء

ظهر في زمن الحاكم رجلٌ سمّى نفسه هادي المستجيبين، وكانوا يدعو إلى عبادة الحاكمِ، وحُكيَ عنه أنّه سبّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وبصق على المصحفِ، فلما ورد مكةَ شكاهُ أهلها إلى أميرها، فدافع عنه، واعتذر بتوبتِهِ، فقالوا: مثل هذا لا توبة له! فأبى، فاجتمع الناس عند الكعبةِ وضجّوا إلى الله، فأرسل الله ريحًا سوداء حتى أظلمت الدنيا، ثم تجلت الظلمةُ وصار على الكعبة فوق أستارها كهيئة الترس الأبيض له نور كنور الشمسِ، فلم يزل كذلك ترى ليلًا ونهارًا، فلما رأى أميرُ مكةَ ذلك أمر بهادي المستجيبينَ فضربَ عنقَهُ وصلبَهُ [2] .

863 -سخر بالله وأنبيائه فولغ الكلب في دمائه

وذكر القاضي عياض قصةً لساخرٍ بالنبي - صلى الله عليه وسلم -! وذلك أن فقهاءَ القيروانِ وأصحابَ سُحنُون أفتوا بقتلِ إبراهيم الفزاري، وكان شاعرًا متفننًا في كثير من العلومِ، وكان يستهزئ باللهِ وأنبيائهِ ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، فأمر القاضي

(1) «تفسير ابن كثير» .

(2) «ذيل مولد العلماء» (1/ 139) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت