فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 491

يده فلم يرفعها.

روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ - رضي الله عنه - أن أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِشِمَالِهِ فَقَالَ كُلْ بِيَمِينِكَ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ لَا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ قَالَ فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ [1] .

فهذا صحابي [2] تكبر على أمر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان جزاؤه أن استجاب الله لدعاء نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيه، وأصابه بالشلل، فما الشأن بمن لا يرفع لأوامر وهدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسًا.

873 -سابق الإمام فحول الله رأسه راس حمار

وهذا آخر استبعد وقوع الإنذار الذي اخبر به المختار فرفع رأسه قبل الإمام فحول الله رأسه رأس حمار وقد حذرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - من مسابقة الإمام كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ [3] .

قال المباركفوي في"تحفة الأحوذي":".. القول الظاهر الراجح هو حمله على الظاهر ولا حاجة إلى التأويل مع ما فيه .. ويؤيد حمله على الظاهر ما حكي عن بعض المحدثين أنه رحل إلى دمشق لأخذ الحديث عن شيخ مشهور بها فقرأ جملة لكنه كان يجعل بيني وبينه حجابا ولم ير وجهه فلما طالت ملازمته له ورأى حرصه على الحديث كشف له الستر فرأى وجهه وجه حمار فقال له احذر يا بني أن تسبق الإمام فإني لما مر بي الحديث"

(1) «صحيح مسلم» كتاب الأشربة- باب: آداب الطعام والشرب (رقم 2021) .

(2) قال النووي في «شرح مسلم» : هذا الرجل هو (بُسر) ، ابن راعي العير، الأشجعي، كذا ذكر ابن منده وأبو نعيم الأصبهاني.

(3) رواه البخاري في كتاب الجماعة والإمامة باب: إثم من رفع رأسه قبل الإمام، ومسلم برقم (427) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت