بالخبيث يخر في الحال على وجهه صريعًا لليدين وللفم بعد أن بال على نفسه، وأخذت الرغوة الكريهة المقززة تنبعث من فمه، وفشلت كل محاولات إسعافه إذ كان قد نفق في الحال، وأفضى إلى جبار السموات والأرض جل وعلا، وكان أحد رجال الشرطة البريطانية المخصصين لحفظ الأمن والنظام يراقب الموقف برمته مع الحاضرين عن كثب، فلما نفضوا أيديهم منه، وآيسوا من حياته، أقبل الشرطي نحو أخينا"أبى سفيان"قائلا له:"هذا ربك قد انتقم منه في الحال؟"، فأجابه"أبو سفيان":"نعم هو الله الذي فعل ذلك، فادعوا الروح القدس كي تعيده إلى الحياة إن استطعتم" [1] .
880 -المحاولة الأولى للنصارى لسرقة جسمان رسول الله
قال الجمال الأسنوي في رسالة له في منع الولاة من استعمال النصارى إن الملك العادل نور الدين الشهيد رأى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في نومه في ليلة ثلاث مرات وهو يشير إلى رجلين أشقر بن ويقول أنجدني أنقذني من هذين فأرسل إلى وزيره وتجهزا في بقية ليلتهما على رواحل خفيفة في عشرين نفرا وصحب مالا كثيرًا وقدم المدينة في ستة عشر يوما فزارا ثم أمر بإحضار أهل المدينة بعد كتابتهم وصار يتصدّق عليهم ويتأمل تلك الصفة إلى أن انفضت الناس فقال هل بقى أحد قالوا لم يبق سوى رجلين صالحين عفيفين مغربيين يكثران الصدقة فطلبهما فرآهما فإذا هما الرجلان اللذان أشار إليهما النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فسأل عن منزلهما فأخبر أنهما في رباط بقرب الحجرة فأمسكهما ومضى إلى منزلهما فلم ير إلا خيمتين وكتبا في الرقائق ومالا كثيرًا فأثنى عليهما أهل المدينة بخير كثير فرفع السلطان حصيرا في البيت فرأى سردابا محفورا ينتهي إلى صوب الحجرة فارتاعت الناس لذلك وقال لهما السلطان أصدقاني وضربهما ضربا شديدا فاعترفا إنهما نصرانيان بعثهما سلطان النصارى في زي حجاج المغاربة وأمالهما بأموال عظيمة ليتحيلا في الوصول إلى الجناب الشريف ونقله وما يترتب عليه فنزلا بأقرب رباط وصارا يحفران ليلا ولكل منهما محفظة جلد
(1) - مجلة بريد الإسلام العدد الثالث، وأكد وقوع هذه القصة الشيخ محمد إسماعيل المقدم حفظه الله في محاضرة له بعنوان «تبًا لك يا دانمارك» تعرض فيها للجريمة الدانماركية، فجزاه الله خيرًا. أين مكان التخريج