حين بعث إلى البحرين فسلكنا مفازة فعطشنا عطشا شديدا حتى خشينا على أنفسنا الهلاك وما ندري ما مسافة الأرض فذكر ذلك له فنزل فصلى ركعتين ثم قال يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم اسقنا قال فإذا نحن بسحابة كأنها جناح طائر قد أظلتنا حتى أتينا على خليج من البحر ماخيض قبل ذلك اليوم ولا خيض بعده فالتمسنا سفنا فلم نجد، فذكرنا ذلك له فصلى ركعتين ثم قال يا حليم يا عليم يا علي يا عظيم أجرنا ثم أخذ بعنان فرسه ثم قال جوزوا باسم الله.
قال أبو هريرة فمشينا على الماء فوالله ما ابتلت قدم ولا خف بعير ولا حافر دابة وكان الجيش أربعة آلاف فلما جزنا قال هل تفقدون شيئًا قالوا لا قال فأتينا البحرين فافتتحها وأقام بها سنة ثم مات رحمة الله عليه قال أبو هريرة فكنت فيمن مرضه وغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه فلما دفناه تلاومنا في دفنه وقالوا ينبشه كلب أو سبع فكشفنا عنه التراب فلم نجده في قبره [1] .
909 -أبا الحارث أنا مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عن الحجبي عن ابن المنكدر أن سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخطأ الجيش بأرض الروم أو أسر في أرض الروم فانطلق هاربا يلتمس الجيش فإذا هو بالأسد فقال أبا الحارث أنا مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان من أمري كيت وكيت فأقبل الأسد له بصبصة حتى قام إلى جنبه كلما سمع صوتا أهوى إليه ثم أقبل يمشي إلى جنبه فلم يزل كذلك حتى بلغ الجيش ثم رجع الأسد [2] .
910 -اللهم إن كنت صادقا فأرني به آية
عن الحجاج بن صفوان بن أبي يزيد قال: وشى [3] رجل ببسر بن سعيد إلى
(1) «كرامات الأولياء» (ص: 150) .
(2) «كرامات الأولياء» (ص: 158) .
(3) ووشى به إِلى السلطان وشاية: أي: سعى به، انظر شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (11/ 7174) .