العافية، ومسح عنك بيمينه الشافية، فرأيت الأقلام تكتب لفظة، ثم خرج عني فأتاني أهل الفندق يلطفون بي ويخدمونني ديانة وحسبة، فواحد يأتي بفراش وآخر بلحاف، وبأطايب من الأغذية وكانوا في تمريض أكثر من تمريض أهلي لو كنت بين أظهرهم لعيادة الرجل الصالح [1] .
78 -يكتب كل ما سمع
ومن العلماء الذين كانت لهم همة عالية في طلب العلم والحرص على تحصيله: محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري - رحمه الله - قال أبو الزناد: كنا نطوف مع الزهري على العلماء ومعه الألواح والصحف يكتب كلما سمع.
وعن معن بن عيسي عن ابن أخي الزهري قال: «جمع عمي القرآن في ثمانين ليلة» [2] .
وعن إبراهيم بن سعد عن أبيه قال: ما سبقنا ابن شهاب من العلم بشيء إلا أنه كان يشد ثوبه عند صدره ويسأل عما يريد، وكنا تمنعنا الحداثة وعن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كنا نكتب الحلال والحرام وكان ابن شهاب يكتب كلما سمع، فلما احتيج إليه علمت أنه أعلم الناس وبصرت عيني به ومعه ألواح أو صحف يكتب فيها الحديث وهو يتعلم يومئذ [3] .
78 -كنت البارحة هاهنا؟
حرص أحمد بن الأزهر النيسابوري - رحمه الله -.
قال مكي بن عبدان: سمعت أبا الأزهر يقول: خرج عبد الرازق إلى قريته فبكرت إليه يوما، حتى خشيت على نفسي من البكور، قال فوصلت إليه قبل أن يخرج لصلاة الصبح فلما خرج رآني فقال: كنت البارحة هاهنا؟ قلت لا خرجت في الليل، فأعجبه ذلك، فلما فرغ من صلاة الصبح دعاني
(1) «سير أعلام النبلاء» (13/ 292) ، «تاريخ الإسلام» للإمام الذهبي (20/ 318) .
(2) «سير أعلام النبلاء» (ج 6 ص 147 - 148) .
(3) المصدر السابق (ج 6 ص 502) ، و «المدخل إلى السنن الكبرى» للبيهقي (1/ 309) .