فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 491

وقرأ علي هذا الحديث وخصني به دون أصحابي [1] .

فتأمل حرص ابن الأزهر حيث خرج مبكرا قبل صلاة الفجر من أجل أن يدرك عبد الرازق حتى يحدثه فلما رآه عبد الرازق ورأى حرصه على الحديث حدثه بحديث لم يحدث به غيره.

79 -رحلة الاهوال

وسمعت أبي يقول: خرجنا من المدينة، من عند داود الجعفري، وصرنا إلى الجار وركبنا البحر، فكانت الريح في وجوهنا، فبقينا في البحر ثلاثة أشهر، وضاقت صدورنا، وفني ما كان معنا، وخرجنا إلى البر نمشي أياما، حتى فني ما تبقى معنا من الزاد والماء، فمشينا يوما لم نأكل ولم نشرب، ويوم الثاني كمثل، ويوم الثالث، فلما كان يكون المساء صلينا، وكنا نلقي بأنفسنا حيث كنا، فلما أصبحنا في اليوم الثالث، جعلنا نمشي على قدر طاقتنا، وكنا ثلاثة أنفس: شيخ نيسابوري، وأبو زهير

المروروذي، فسقط الشيخ مغشيا عليه، فجئنا نحركه وهو لا يعقل، فتركناه، ومشينا قدر فرسخ، فضعفت، وسقطت مغشيا علي، ومضى صاحبي يمشي، فبصر من بعد قوما، قربوا سفينتهم من البر، ونزلوا على بئر موسى، فلما عاينهم، لوح بثوبه إليهم، فجاؤوه معهم ماء في إداوة.

فسقوه وأخذوا بيده، فقال لهم: الحقوا رفيقين لي، فما شعرت إلا برجل يصب الماء على وجهي، ففتحت عيني، فقلت: اسقني، فصب من الماء في مشربة قليلا، فشربت، ورجعت إلى نفسي، ثم سقاني قليلا، وأخذ بيدي، فقلت: ورائي شيخ ملقى، فذهب جماعة إليه، وأخذ بيدي، وأنا أمشي وأجر رجلي، حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم، وأتوا بالشيخ، وأحسنوا إلينا، فبقينا أياما حتى رجعت إلينا أنفسنا، ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال لها: راية، إلى واليهم، وزودونا من الكعك والسويق والماء.

فلم نزل نمشي حتى نفد ما كان معنا من الماء والقوت، فجعلنا نمشي جياعا على شط البحر، حتى دفعنا إلى سلحفاة مثل الترس، فعمدنا إلى حجر كبير، فضربنا على ظهرها، فانفلق، فإذا فيها مثل صفرة البيض، فتحسيناه حتى سكن عنا الجوع، ثم وصلنا إلى مدينة الراية، وأوصلنا الكتاب إلى

(1) «سير أعلام النبلاء» (12/ 368) ، «تاريخ بغداد» (4/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت