وليت إليه هاربا والتنين من ورائي حتى إذا قربت منه صاح بعض الملائكة: ارفعوا الستور وافتحوا المصاريع وأشرفوا! فلعل لهذا البائس فيكم وديعة تجيره من عدوه فإذا الستور قد رفعت والمصاريع قد فتحت فأشرف علي من تلك المخرمات أطفال بوجوه كالأقمار وقرب التنين مني فتحيرت في أمري فصاح بعض الأطفال: ويحكم! أشرفوا كلكم فقد قرب منه عدوه فأشرفوا فوجا بعد فوج وإذا أنا بابنتي التي ماتت قد أشرفت علي معهم فلما رأتني بكت وقالت: أبي والله! ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلت بين يدي فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بها ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هاربًا [1] .
950 -اللهم اكفنيه
خرج عطاء الأزرق إلى الجبان يصلي بالليل فعرض له لص فقال: اللهم اكفنيه قال فجفت يداه ورجلاه قال فجعل يبكي ويصيح والله لا أعود أبدًا قال فدعا الله له فأطلق قال فاتبعه اللص فقال له أسألك بالله من أنت قال أنا عطاء فلما أصبح سأل تعرفون رجلا صالحا يخرج بالليل إلى الجبان يصلي قالوا نعم عطاء السلمي قال فذهب إلى عطاء السلمي إلى الخربة فدخل عليه وقال إني جئتك تائبا من قصتي كذا وكذا فادع الله لي قال فرفع عطاء السلمي يديه إلى السماء وجعل يبكي ويقول ويحك ليس أنا ذاك عطاء الأزرق [2] .
951 -مات على غير السنة
أبو إسحاق الفزاري قال كان رجل يكثر الجلوس إلينا ونصف وجهه مغطى فقلت له إنك تكثر الجلوس إلينا ونصف وجهك مغطى أطلعني على هذا فقال تعطيني الأمان قلت نعم قال كنت نباشا فدفنت امرأة فأتيت قبرها فنبشت حتى وصلت إلى اللبن ثم رفعت اللبن فضربت بيدي إلى الرداء ثم ضربت بيدي إلى اللفافة فمددتها فجعلت تمدها هي فقلت أتراها تغلبني
(1) «التوابين» (ج 1 / ص 57) .
(2) «التوابين» (ص: 281) .