فجثيت على ركبتي فمددت فرفعت يدها فلطمتني وكشف وجهه فإذا أثر خمس أصابع في وجهه فقلت له ثم مه قال ثم رددت عليها لفافتها وإزارها ثم رددت التراب وجعلت على نفسي أن لا أنبش ما عشت قال فكتبت بذلك إلى الأوزاعي فكتب إلي الأوزاعي ويحك سله عمن مات من أهل التوحيد ووجهه إلى القبلة أحول وجهه أم ترك وجهه إلى القبلة قال فجاءني الكتاب فقلت له أخبرني عمن مات من أهل الإسلام أترك وجهه على ما كان أم ماذا فقال أكثر ذلك حول وجهه عن القبلة فكتبت بذلك إلى الأوزاعي فكتب إلي إنا لله وإنا إليه راجعون ثلاث مرات أما من حول وجهه عن القبلة فإنه مات على غير السنة [1] .
952 -إذا أردت أن تعصي الله آ فلا تأكل رزقه
توبة شاب مسرف على نفسه على يد إبراهيم بن أدهم وروي أن رجلا جاء إلى إبراهيم بن أدهم: فقال له يا أبا إسحاق إني مسرف على نفسي فاعرض علي ما يكون لها زاجرا ومستنقذا لقلبي قال إن قبلت خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك معصية ولم توبقك لذة.
قال هات يا أبا إسحاق.
قال أما الأولى: فإذا أردت أن تعصي الله - رضي الله عنه - فلا تأكل رزقه قال فمن أين آكل وكل ما في الأرض من رزقه.
قال له: يا هذا أفيحسن أن تأكل رزقه وتعصيه.
قال: لا هات الثانية.
قال: وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئًا من بلاده.
قال الرجل: هذه أعظم من الأولى يا هذا إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين أسكن؟
قال: يا هذا أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟
قال: لا هات الثالثة.
قال: إذا أردت أن تعصيه وأنت تحت رزقه وفي بلاده فانظر موضعا لا يراك فيه مبارزا له فاعصه فيه.
قال: يا إبراهيم كيف هذا وهو مطلع على ما في السرائر؟
(1) «التوابين» (ص: 283) .