رأسه فوضعت خدي على خده فدمعت عيناي فوقع دمعي على خده ففتح عينيه فقال لي من أنت قلت أنا خادمك الجنيد فقال مرحبا فقلت له أيها الشيخ أوصني بوصية أنتفع بها بعدك قال إياك ومصاحبة الأشرار وأن تنقطع عن الله بصحبة الأخيار [1] .
979 -وا غوثاه بالله
حبيب أبي محمد الفارسي: عن عبد الواحد بن زيد أن حبيبا أبا محمد جزع جزعا شديدا عند الموت فجعل يقول بالفارسية أريد أن أسافر سفرًا ما سافرته قط أريد أن أسلك طريقا ما سلكته قط أريد أن أزور سيدي ومولاي وما رأيته قط أريد أن أشرف على أهوال ما شاهدت مثلها قط أريد أن أدخل تحت التراب فأبقى تحته إلى يوم القيامة ثم أوقف بين يدي الله - رضي الله عنه - فأخاف أن يقول لي يا حبيب هات تسبيحة واحدة سبحتني في ستين سنة لم يظفر منك الشيطان فيها بشيء فماذا أقول وليس لي حيلة أقول يا رب هو ذا قد أتيتك مقبوض اليدين إلى عنقي قال عبد الواحد هذا عبد الله ستين سنة مشتغلا به ولم يشتغل من الدنيا بشيء قط فإيش يكون حالنا وا غوثاه بالله [2] .
980 -والله لو كانت نفسي في يدي لطرحتها في الحش
أبو بكر بن عياش قال دخلت على الأعمش في مرضه الذي توفي فيه فقلت أدعو لك طبيبا فقال ما أصنع به فوالله لو كانت نفسي في يدي لطرحتها في الحش إذا أنا مت فلا تؤذنن بي أحدًا واذهب بي فاطرحني في لحدي [3] .
(1) «صفة الصفوة» (2/ 385) .
(2) «المجالسة وجواهر العلم» (ص: 347) ، و «المقلق» لابن الجوزي (ص: 49) ، و «صور من وصايا الانبياء والعلماء عند الموت» (ص 57 - 58) .
(3) «صفة الصفوة» (3/ 118) ، و «صور من وصايا الانبياء والعلماء عند الموت» (ص 58) .