فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 491

89 -صبي يحفظ خمسة عشر ألف حديث

قال بعض المحدثين: كان البخاري يختلف معنا إلى السماع وهو غلام، فكنا نكتب ولا يكتب، فأكثرنا عليه في ذلك.

فقال: إنكما قد أكثرتما عليّ، فاعرضا عليّ ما كتبتما، فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلها عن ظهر قلب، حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه.

ثم قال: أترون أني أختلف هدرًا، وأضيع أيامي!! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد [1] .

90 -صبي اسمه ابن تيمية

انبهر أهل دمشق من فرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه، واتفق أن بعض مشايخ العلماء بحلب قدم إلى دمشق وقال: سمعت في البلاد بصبي يقال له: أحمد بن تيمية، وإنه سريع الحفظ، وقد جئت قاصدًا لعلي أراه.

فقال له خياط: هذه طريق كُتّابه، وهو إلى الآن ما جاءنا، فاقعد عندنا، الساعة يجيء يعبر ذاهبا إلى الكتاب. فجلس الشيخ الحلبي، فمر صبيان، فقال الخياط: ها ذاك الصبي الذي معه اللوح الكبير هو أحمد بن تيمية.

فناداه الشيخ، وتناول اللوح منه، فنظر فيه، ثم قال له: امسح يا ولدي هذا حتى أملي عليك شيئًا تكتبه، ففعل، فأملى عليه من متون الأحاديث أحد عشر أو ثلاثة عشر حديثًا، وقال له: اقرأ علىّ هذا، فلم يزد على أن تأمله مرة بعد كتابته إياه، ثم دفعه إليه وقال: اسمعه عليّ!، فقرأه عليه عرضا كأحسن ما أنت سامع، فقال له: يا ولدي! امسح هذا، ففعل، فأملي عليه عدة أسانيد انتخبها، ثم قال: اقرأ هذا، فنظر فيه كما فعل أول مرة، ثم أسمعه إياه كالأولى، فقام الشيخ وهو يقول: إن عاش هذا الصبي، ليكونن له شأن عظيم، فإن هذا لم ير مثله [2] .

(1) «تذكرة الحفاظ» (2/ 556) نقلا عن «حكايات ونوادر الأطفال» ص (81) .

(2) «منهج التربية النبوية للطفل» ص (225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت